شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٣ - الفرع السّادس في أنّ الضوء ليس بجسم
البخاريّة أو الدّخانيّة، أو نحو ذلك. كذا في "شرح المقاصد " .[١]
والحقّ: هو الأخير، كما مرّ في كلام الشيخ، من أنّ الهواء غير قابل للاستنارة، لكونه شفافاً غير مرئي .
والظلمة عدم ملكة، كما مرّ من أنّها عدم الضوء عمّا من شأنه أن يكون مضيئاً .
والدليل على كون الظلمة عدمّية ما مرّ من رؤية الجالس في الغار المظلم الخارج عنه الواقع عليه الضوء .
وأمّا ما في "المواقف " من أنّه: «لو قيل كما أنّ شرط الرؤية ضوء يحيط بالمرئي، فقد يكون العائق من الرؤية ظلمة تحيط به، لا المحيطة بالرّائي ولا مطلقاً»[٢] فباطل; للقطع بعدم الفرق في الحائل بين أن يكون محيطاً بالرّائي أو المرئي .
وذهب بعضهم،[٣] الى أنّها كيفيّة وجوديّة، وتمسّك بقوله تعالى: ((وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورَ))[٤]، فإنّ المجعول لا يكون إلاّ موجوداً.
وأُجيب بالمنع: فإنّ الجاعل كما يجعل الوجود يجعل العدم الخاصّ كالعمى، وإنّما المنافي للمجعوليّة هو العدم الصّرف.
[١] المصدر السابق.
[٢] المواقف في علم الكلام: ١٣٣.
[٣] تعرّض عليه شارح المقاصد وأجاب عنه. لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٢٦٣ .
[٤] الأنعام: ١ .