شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٦ - الفرع الخامس في أنّ اللّون والضوء قابلان للشدّة والضعف
أفراد البياض أشدّ في كونها نسبة إلى البياض من النسبة إلى فرد واحد من البياض، فحصل التّفاوت في مفهوم الأبيض، لكن مفهوم الأبيض ليس ذاتيّاً لا للبياض ولا لمعروضه ليلزم التشكيك في الذّاتي، بل هو عرضيّ لمعروضه.
واعلم: أنّ مثل هذا التّفاوت الّذي بين أفراد العرض كالبياض مثلاً ـ أعني: كون فرد كعدّة أفراد ـ يجوز أن يكون بين أفراد الجوهر أيضاً كالإنسان مثلاً بأن يكون فرد من الإنسان كعدّة أفراد منه، فيتحقّق الشدّة والضّعف فيه بهذا المعنى، لكن لما لم يكن الجوهر موجوداً في الموضوع كالعرض لم يتحقّق هناك بالطبع مفهوم عرضيّ كالأبيض ليكون مقولاً بالتّشكيك، فالممتنع في الجواهر إنّما هو التّشكيك لا الشدّة والضّعف.
والظاهر أنّ من ذهب إلى جواز التّشكيك في الجواهر إنّما ذهب إليه لمثل هذا التّفاوت المذكور.
وإذا جاز، فلا حاجة لذلك إلى المكابرة في جواز التّشكيك في الجواهر دليل آخر لنفي التّشكيك في الذّاتي.
وهو أنّ نسبة الماهيّة وذاتيّاتها إلى جميع الجزئيّات على السّواء، فإنّ جميعها متساوية في أنّ تحقّقها ذهناً وخارجاً; لا يتصوّر إلاّ عند تحقّق الماهيّة وذاتيّاتها، وترتفع بارتفاع الماهيّة وذاتيّاتها، فلا تكون الماهيّة وذاتيّاتها بالنّسبة إلى شيء من الأفراد أولى وأقدم أو أشدّ .