شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٥ - الفرع الخامس في أنّ اللّون والضوء قابلان للشدّة والضعف
محالة، وخارج عن حقيقة البياض الضّعيف، وإلاّ لتساويا، فيجب كون البياض الشّديد من حيث هو شديد، لا من حيث هو بياض نوعاً مبايناً للبياض الضّعيف من حيث هو كذلك، حيث اعتبر في حقيقته من حيث هو شديد شيء لم يعتبر في حقيقة الضّعيف من حيث هو ضعيف.
ولا يلزم من ذلك التّشكيك في الذّاتي، فإنّ ما هو ذاتيّ لهما معاً إنّما هو مطلق البياض، لا من حيث هو شديد أو ضعيف، فالشدّة راجعة إلى كون البياض المطلق الذّاتي متحقّقاً في الشّديد في ضمن أمثال ما هو متحقّق في ضمنه في الضّعيف من الأفراد المنتزعة.
وهذا الّذي ذكرنا ـ أعني: وجوب كون الأشدّ والأضعف نوعين متباينين ـ هو الدّليل على امتناع التّشكيك في الذّاتي، فإنّ الشّديد والضّعيف إذا وجب كونهما نوعين متباينين ; لم يتحقّق اشتراك الضّعيف مع الشّديد في الحقيقة، لانتفاء بعض ما هو معتبر في الشّديد فيه لا محالة .
فان قلت[١]: هذا منقوض بالعارض، فإنّ ما اشتمل عليه بياض الثلج دون العاج من التّفاوت، إذا لم يكن معتبراً في مفهوم البياض لم يتحقّق التّفاوت بين الثلج والعاج في ما هو بياض، بل في أمر خارج عنه .
قلت: ذلك التّفاوت ليس معتبراً في مفهوم البياض، لكنّه في فرد من البياض، والمقول بالتشكيك ليس هو البياض بل الأبيض، ومفهوم الأبيض إنّما هو النسبة إلى البياض، أعني: ذا البياض. ولا شك أنّ النسبة إلى عدة
[١] نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٢٤٠ ـ ٢٤١ .