شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٠ - الفرع الرّابع في مغايرة الضوء واللّون
أمر يحدث إذا زال معنى من خارج كزوال ستر أو غيره، فيكون [١] الضوء غير اللّون.
وأمّا المعنى الأوّل: فلا يخلو أيضاً: إمّا أن يعني بالظّهور خروج من القوّة إلى الفعل، فلا يكون الشّيء مستنيراً بعد ذلك الآن الواحد، وإمّا أن يعني به نفس اللّون، فيكون قوله: الظّهور لا معنى له، بل يجب أن يقال: إنّ الاستنارة هي اللّون.[٢]
فإن قررنا الأمر على أنّ الضوء هو اللّون نفسه إذا كان بالفعل، فذلك باطل من وجوه:
أمّا أوّلاً: فلأنّه لا يخلو: إمّا أن يكون الضوء مقولاً على كلّ لون بالفعل، أو يكون البياض وحده لوناً، فيكون السّواد ظلمة، فيستحيل أن يكون الجسم الأسود مشرقاً بالضوء، لكن هذا ليس بمستحيل، فإنّ الأسود يشرق وينوّر غيره فليس الضوء هو البياض وحده، وإن لم يكن الضوء هو البياض وحده، بل كلّ لون كان بعض ما هو ضوء يضادّ بعض ما هو ضوء. ولكن الضوء لا يقابله إلاّ الظلمة، هذا خلف.
وأمّا ثانياً: فلأنّ المعنى الّذي به الأسود مضيء غير سواده لا محالة;
[١] في المصدر: «فإن كان نفس اللّون كان هذا هو الوجه الأوّل، وإن كان حالاً تعرض له بها يظهر فيكون الضوء غير اللّون».
[٢] أو يعني به حال تقارن اللّون: إمّا دائماً وإمّا وقتاً مّا، حتّى يكون اللّون شيئاً يعرض له النّور تارة وتعرض له الظلمة أُخرى. واللّون في الحالين موجود بالفعل، فإن كان نفس نسبته إلى ما يظهر له عاد إلى المذهب الآخر، وإن كان شيئاً آخر عاد إلى ذلك أيضاً. كما في المصدر.