شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٥ - الفرع الثّالث في أنّ الضوء ليس شرطاً في وجود اللّون
ولو أريد بظهورها للحسّ كونه مدركاً له، فالشعاع البصري مستقلّ في سببّية ذلك، ولا يحتاج إلى انضمام الضوء إليه .
ولو فرض احتياجه إلى ذلك، لم يكن لاشتراط إحاطته بالمرئيّ وجه ألبتّة.
فهذا ما عندي في هذا المقام العويص الّذي قد أطبق المتأخّرون على بطلانه حتّى الحقه بعضهم بالضّروريات .
وظنّي إنّك بعد الإطّلاع على ما نبّهناك عليه لست في ارتياب ممّا ذهب إليه مثل الشّيخ وغيره من أجلّة الحكماء.
واستدلّ ابن الهيثم[١] على اشتراط اللّون بالضوء في الوجود: بأنّا نرى الألوان تضعف وتشتدّ بحسب تضعّف الضوء واشتداده، فكلّما كان الضوء أقوى كان اللّون أشدّ. وكلّما كان أضعف كان أضعف، وكلّ طبقة من الضوء شرط لطبقة من اللّون، فإذا انتفى طبقات الأضواء انتفى طبقات الألوان بأسرها، ويتحدّس منه انتفاء اللّون مطلقاً.[٢]
وهذا الاستدلال ممّا ارتضاه كثيرون.
وقال المحقّق الشّريف: إنّما قال: «يتحدّس» ولم يقل «يعلم» لاحتمال
[١] محمد بن الحسن بن الهيثم أبو علي المتوفّى (٤٣٠ هـ) مهندس من أهل البصرة، يلقّب ببطليموس الثّاني، له تصانيف في الهندسة. ويقول سارطون: إنّ ابن الهيثم أعظم عالم ظهر عند العرب في علم الطبيعة. لاحظ : الأعلام: ٦ / ٨٣ ـ ٨٤ .
[٢] لاحظ : المواقف في علم الكلام: ١٣٣ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٣٩ .