موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١١ - خطبته بمنى
و رواها الصدوق في «الخصال» بسنده عن عبد اللّه بن عمر: أنّه ركب راحلته العضباء (كذا) فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أيها الناس، كل دم في الجاهلية فهو هدر، و أول دم هدر هو دم الحارث بن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني ليث (من بني سعد) فقتلته هذيل. و كل ربا في الجاهلية فهو موضوع، و أول ربا ربا العباس بن عبد المطّلب.
أيها الناس، إنّ الزمان استدار، فهو اليوم كهيئته يوم خلق اللّه السماوات و الأرض و إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ... [١] : رجب مضر [٢] -الذي بين جمادى و شعبان-و ذو القعدة، و ذو الحجة و المحرم، ... فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ... [٣] و إِنَّمَا اَلنَّسِيءُ زِيََادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عََاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عََاماً لِيُوََاطِؤُا عِدَّةَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ... [٤] كانوا يحرّمون المحرّم عاما و يستحلون صفرا، و يحرّمون صفرا و يستحلون المحرّم عاما آخر.
أيها الناس، إنّ الشيطان قد يئس أن يعبد في بلادكم آخر الأبد، و رضي منكم بمحقّرات الأعمال.
قو في لفظ صحيح مسلم ٢: ٢٤٩-٢٥٢ أقول: إنّهم منّي، فيقال: إنّك لا تدري ما عملوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدّل بعدي. و قال النووي في ذيل هذه الأحاديث: قال القاضي عياض: أحاديث الحوض صحيحة و الايمان بها فرض و التصديق بها من الايمان، فهي متواترة النقل رواه خلائق من الصحابة.
[١] التوبة: ٣٦.
[٢] و إنّما أضافه إلى مضر لأنّ ربيعة كانت تحرم رمضان و تسمّيه رجبا!
[٣] التوبة: ٣٦.
[٤] التوبة: ٣٧.