موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
أمانيها، كما مرّت الإشارة إلى ذلك في بعض الآيات الآنفة الذكر: مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ و كما بدر من بعض أصحابه من الاعتراض على مفاد صلح الحديبية و التشكّك في رسالته و صدق وعده لذلك، كما مرّ كذلك. فنسخ اللّه بفتح مكة ما ألقته الشياطين من الوساوس، و أحكم آياته بوعده بنصره لرسوله، و قال في الآية التالية ٥٣: وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ... و قال قبلها: لِيَجْعَلَ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ اَلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ... و قال بعدها: وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً ... اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلََّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فتشكّكهم في تملك الرسول لا يزول، و لذلك اللّه يقول لهم: إنّ هذه المرية و الريب منهم لا يزال حتى يصبح الملك للّه يوم الساعة [١] .
و في الآية ٣٤ من آيات مناسك الحج: ٢٥-٣٧ قال: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنََا مَنْسَكاً و كرّره في الآية ٦٧ فقال: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنََا مَنْسَكاً هُمْ نََاسِكُوهُ فَلاََ يُنََازِعُنَّكَ فِي اَلْأَمْرِ وَ اُدْعُ إِلىََ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلىََ هُدىً مُسْتَقِيمٍ*`وَ إِنْ جََادَلُوكَ فَقُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا تَعْمَلُونَ*`اَللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ .
و روى الطبرسي في «جوامع الجامع» أنّ جمعا من كفّار خزاعة المحالفين للمسلمين و فيهم بديل بن ورقاء الخزاعي قالوا لهم: ما لكم إنما تأكلون ما قتلتم و لا تأكلون ما قتل اللّه؟!يعنون الميتة! [٢] و لعله كان ذلك بعد فتح مكة و معاشرتهم
[١] و بمثل هذا قال الطباطبائي في الميزان ١٤: ٣٩١ و هو أفضل مقال في هذا المجال، و يغني عن القيل و القال.
[٢] جوامع الجامع للطبرسي ٢: ١٠٨ و أشار إليه في مجمع البيان ٧: ١٥٠ و في التبيان ٧: ٣٣٨.