موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - و أما أمر فدك
فقال صلّى اللّه عليه و آله: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله. فمدّ أصحاب النبي أعناقهم إليها، و قال النبيّ: أين عليّ؟فوثب عمّار بن ياسر فدعا عليّا عليه السّلام فلمّا جاء قال له النبيّ: يا عليّ، خذ هذه القطيفة إليك، فأخذها علي [١] . غ
و أما أمر فدك [٢] :
قال الواقدي: قالوا: لما دنا رسول اللّه من خيبر بعث محيّصة بن مسعود إلى فدك يدعوهم إلى الإسلام و يخوّفهم أن يحلّ بساحتهم.
[١] أمالي الطوسي: ٣٦ و تمام الخبر: و أمهل حتى قدم المدينة فانطلق إلى البقيع و هو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل القطيفة و فيها أسلاك الذهب فأخرجها سلكا سلكا فكان ألف مثقال من الذهب، ففرّقه علي عليه السّلام في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثم رجع إلى منزله و لم يترك من الذهب قليلا أو كثيرا.
فلقيه النبيّ في غد في نفر من أصحابه فقال: يا علي، إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال فاجعل غدائي و أصحابي هؤلاء اليوم عندك. فقال: نعم يا رسول اللّه ادخل أنت و من معك في الرحب و السعة يا نبيّ اللّه. قال حذيفة: و كنا خمسة نفر: أنا و عمّار و سلمان و أبو ذر و المقداد، فدخل النبيّ ثم قال لنا: ادخلوا، فدخلنا، و دخل علي على فاطمة فوجد عندها في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و كأن رائحتها المسك و عليها عراق (لحم) كثير، فحملها علي حتى وضعها بين يدي رسول اللّه و من حضر معه، فأكلنا حتى تملّأنا. و قام النبيّ فدخل على فاطمة فقال لها: يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام؟و نحن نسمع قولهما فقالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ فخرج النبيّ إلينا مستعبرا و هو يقول:
الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم كان إذا دَخَلَ عَلَيْهََا اَلْمِحْرََابَ وَجَدَ عِنْدَهََا رِزْقاً. كما في بحار الأنوار ٢: ٢٠ و لم نجده في الأمالي المنشور.
[٢] بينها و بين المدينة يومان، كما في معجم البلدان ٦: ٣٤٢. و تبعد عن المدينة نحو ١٤٠ كم، و انظر مراصد الاطلاع ٣: ١٠٢٠.