موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - و أما أمر فدك
فعن محيّصة قال: لما جئتهم جعلوا يقولون: بالنّطاة عامر و ياسر و اسير و الحارث و سيّد اليهود مرحب. و ان بها عشرة آلاف مقاتل، فما نرى محمدا يقرب جانبهم. و جعلوا يتربّصون، و لم يزالوا كذلك حتى جاءهم قتل أهل حصن ناعم و أهل النّجدة منهم، ففتّ ذلك في أعضادهم، فجمعوا حليّا كثيرا من حليّ نسائهم و قالوا لمحيّصة: اكتم عنّا ما قلنا لك، و لك هذا الحلي!فأبى محيّصة. قال محيّصة: فلما رأيت خبثهم أردت أن أرحل راجعا فقالوا: نحن نرسل معك رجالا يأخذون لنا الصلح. قال محيّصة: فقدم معي رجل من رؤسائهم يقال له: نون بن يوشع في نفر من اليهود [١] .
و روى الطبرسي في «اعلام الورى» عن أبان عن زرارة عن الباقر عليه السّلام قال:
لما فرغ رسول اللّه من خيبر عقد لواء يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك، فقال: من يقوم فيأخذه بحقه؟فقام إليه الزبير فقال: أنا. فقال له: أمط عنه!ثم قام سعد[بن أبي وقاص]فقال له: أمط عنه!ثم قال: يا علي قم إليه فخذه فأخذه، فبعث به إلى فدك [٢] .
قال الواقدي: فصالحوا رسول اللّه على أن يحقن دماءهم.. و أن لهم نصف الأرض بتربتها، و لرسول اللّه نصفها. فقبل رسول اللّه ذلك، و أقرّهم على ذلك [٣] ، و لم يبلغهم.
و أشار ابن اسحاق إلى أن محيّصة بن مسعود كان قد مشى بين رسول اللّه و بين اليهود في فدك.. فلما سمع أهل فدك بأن رسول اللّه قد حاصر أهل خيبر في
[١] مغازي الواقدي ٢: ٧٠٦.
[٢] اعلام الورى ١: ٢٠٩.
[٣] مغازي الواقدي ٢: ٧٠٧.