موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - سرية علي عليه السّلام الى بني طيّ
فلما طلع الفجر أغاروا عليهم فقتلوا من قتلوا و أسروا من أسروا و استاقوا الذريّة و النساء و جمعوا النعم و الشاء، و لم يخف عليهم احد تغيّب، و معهم اخت عدي.
و رأت جارية منهم عبدهم أسلم و هو موثق، فقالت: هذا عمل رسولكم أسلم فهو جلبهم عليكم و دلّهم على عورتكم!فقال لها الأسود: اقصري يا ابنة الاكارم، فما دللتهم حتى قدمت ليضرب عنقي!ثم التفت الى علي عليه السّلام و قال له: ما تنتظر لإطلاقي؟قال عليه السّلام: تشهد أن لا إله إلاّ اللّه، و أن محمّدا رسول اللّه، فقال:
أنا على دين قومي و هؤلاء الاسرى، أصنع ما صنعوا، قال عليه السّلام: أ لا تراهم موثّقين؟!فنجعلك معهم في رباطك؟قال: نعم!أنا مع هؤلاء موثقا أحبّ إليّ من أن أكون مع غيرهم مطلقا!فأنا معهم حتى ترون فيهم ما ترون!فطرح معهم.
و لحق بهم العسكر المخلف مع الدليل حريث الاسدي، فاجتمع جمعهم.
و جمعوا الأسرى فعرضوا عليهم الاسلام، فمن أسلم ترك، و من أبى ضربت عنقه، حتى أتوا على الأسود فعرضوا عليه الاسلام فاستسلم للموت و قال: و اللّه إن الجزع من السيف للؤم!فقال له رجل ممن أسلم منهم: ألا كان هذا حيث اخذت!فلما قتل من قتل منّا و سبي من سبي، و أسلم من أسلم تقول ما تقول!و يحك أسلم و اتّبع دين محمّد!فقال أسلم: فاني أسلم و أتّبع دين محمّد، فأسلم فسلم و ترك.
و سار علي عليه السّلام الى بيت صنمهم الفلس، و عليه ثياب ألبسوه و دروع ثلاثة و ثلاثة أسياف، فهدمه و خرّب بيته.
و جعل علي عليه السّلام على السبي أبا قتادة، و على الأثاث و الماشية عبد اللّه بن عتيك السلمي. ثم ساروا حتى نزلوا محلة من محال جبل سلمى تسمى ركك، فعزل سيوف الفلس صفايا للنبي صلّى اللّه عليه و آله مع خمس الغنائم، و عزل من السبي اخت عدي بن