موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - استخلاف عليّ على المدينة
و كانت حركته الى تبوك في شهر رجب [١] فلما سار تخلف عنه ابن أبي فيمن تخلّف معه من المنافقين و قال: يغزو محمّد (كذا) بني الأصفر مع جهد الحال و الحر و البلد البعيد الى ما لا قبل له به!يحسب محمّد (كذا) أن قتال بني الأصفر اللعب! و اللّه لكأني انظر الى أصحابه غدا مقرّنين في الحبال!و نافق معه من هو على مثل رأيه [٢] أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلما بلغه ذلك قال: حسبي اللّه!هو الذي أيّدني بنصره و بالمؤمنين و ألّف بين قلوبهم [٣] . غ
استخلاف عليّ على المدينة:
قال القمي: فلما اجتمع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الخيول، خلّف أمير المؤمنين على المدينة و رحل من ثنيّة الوداع فأرجف المنافقون بعليّ و قالوا: ما خلّفه إلاّ تشاءما به. فبلغ ذلك عليا عليه السّلام فأخذ سيفه و سلاحه و لحق برسول اللّه بالجرف [٤] . فقال له رسول اللّه: يا علي، أ لم اخلّفك على المدينة؟قال عليه السّلام: نعم، و لكنّ المنافقين زعموا أنك خلّفتني تشاءما بي!
فقال صلّى اللّه عليه و آله: كذب المنافقون يا علي، أ ما ترضى أن تكون اخي و أنا أخوك، بمنزلة هارون من موسى، إلاّ انّه لا نبي بعدي، و أنت خليفتي في امتي، و أنت وزيري، و أخي في الدنيا و الآخرة. فرجع علي عليه السّلام الى المدينة [٥] .
[١] مغازي الواقدي ١: ٧ و يظهر من المحاسبات الآتية أن ذلك كان في أواخره و لعله في ٢٥ منه و ليس كما ذكر اليعقوبي في غرة رجب ٢: ٦٧، ٦٨ و هو المنفرد بذلك.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٩٩٥.
[٣] اعلام الورى ١: ٢٤٤.
[٤] الجرف: على ثلاثة أميال (٥ كم) من المدينة.
[٥] تفسير القمي ١: ٢٩٢، ٢٩٣ و رواه ابن اسحاق في السيرة ٤: ١٦٣ بسنده عن-