موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - سورة النور
قوله: أَوْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً قال: فالسبيل هو الذي قال تعالى: اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا [١] .
و بخلاف ما يتوقّع لا نجد فيما بأيدينا أيّ خبر عن سبب نزول السورة أو الآية أو شأنهما، اللهم إلاّ ما نجده بشأن الآية التالية: اَلزََّانِي لاََ يَنْكِحُ إِلاََّ زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ اَلزََّانِيَةُ لاََ يَنْكِحُهََا إِلاََّ زََانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذََلِكَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ [٢] .
فقد قال القمي في تفسيره: نزلت هذه الآية في نساء في مكة كنّ مستعلنات بالزنا: سارة، و حنتمة، و الرّباب، فحرّم اللّه نكاحهنّ [٣] .
و روى الطوسي في «التبيان» عن الباقر عليه السّلام: أنّ الآية نزلت في أصحاب الرايات، فأمّا غيرهن فانه يجوز أن يتزوّجها.. و يمنعها من الفجور [٤] .
و قال: و روي ذلك عن عبد اللّه بن عباس و ابن عمر: أنّ رجلا من المسلمين استأذنه صلّى اللّه عليه و آله أن يتزوج امرأة من أصحاب الرّايات للسفاح، فأنزل اللّه الآية.. و به قال مجاهد و الشعبي و الزهري، و أنّ التي استؤذن لها: أمّ مهزول [٥] .
و نقل الطبرسي في «مجمع البيان» ما ذكره الطوسي و زاد عن الباقر و الصادق عليهما السّلام قال: هم رجال و نساء كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مشهورين بالزنا، فنهى اللّه عن اولئك الرجال و النساء على تلك المنزلة [٦] .
[١] عن الكافي في الميزان ١٥: ٨٣.
[٢] النور: ٤.
[٣] تفسير القمي ٢: ٩٥، ٩٦.
[٤] التبيان ٧: ٤٠٨. و عليه يحمل قوله سبحانه في الآية: ٢٦ من السورة نفسها أي بعد ٢٣ آية: اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثََاتِ كما في مجمع البيان ٧: ٢١٣.
[٥] التبيان ٧: ٤٠٧.
[٦] مجمع البيان ٧: ١٩٧، ١٩٨ و الخبران عنهما هو ما رواه الكليني عن محمد بن سالم-