موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - مقامه على حصون النطاة
القتال... فقتلنا عددا منهم و كلّما قتلنا رجلا حملوه حتى يدخلوه الحصن.. و قتل يومئذ على الباب ثلاثة من أصحاب رسول اللّه: أبو صيّاح و الحارث بن حاطب و عديّ بن مرة.
ثم حمل صاحب رايتنا و حملنا معه، حتى أدخلنا اليهود الحصن و تبعناهم إلى جوفه، فلما دخلنا عليهم الحصن أمسوا لنا كالأغنام فقتلنا من أشرف لنا و أسرنا من شئنا منهم، و هربوا في كل وجه يريدون حصن قلعة الزبير، و تركناهم يهربون، و صعد المسلمون على جدره فكبّروا عليه تكبيرا كثيرا.
و وجدنا فيه من الأطعمة ما لم نظن أنّه هناك من الشعير و التمر و السمن و العسل و الزيت و الشحوم. و نادى منادي رسول اللّه: كلوا و اعلفوا، و لا تحتملوا.
فكان المسلمون يأخذون من ذلك الحصن طول مقامهم هناك طعامهم و علف دوابهم، لا يمنع أحد أن يأخذ حاجته، من دون أن يخمّس. و وجدوا فيه خوابي الخمر الكبار لا يطاق حملها، فأمرهم النبي فكسروها حتى سال الخمر في الحصن.
و روى عن أبي ثعلبة الخشني قال: و وجدنا فيه أواني من نحاس و فخّار قد أكل اليهود فيها و شربوا، فسألنا رسول اللّه عنها فقال: اسخنوا فيها الماء ثم اطبخوا فيها و كلوا و اشربوا. و أخرجنا منه حمرا و بقرا و غنما كثيرا، و آلة للحرب كثيرة و دبابات و منجنيقا و عدة، فعلمنا أنهم كانوا يظنون أن الحصار يكون دهرا طويلا، فعجّل اللّه خزيهم. و وجدوا فيه من البزّ عشرين شدة محزومة من غليظ متاع اليمن، و ألفا و خمسمائة قطيفة.
و كان رجل من المسلمين يقال له عبد اللّه كان لا يصبر عن الشراب و قد ضربه رسول اللّه مرارا، فعمد يومئذ فشرب من خمر اليهود، فرفع أمره إلى النبي صلّى اللّه عليه[و آله]و سلم فخفقه بنعله، فخفقه من حضره بنعالهم [١] .
[١] مغازي الواقدي ٢: ٦٦٢-٦٦٥.