موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٤ - امتحان الإيمان
فكنت أقول: يا رسول اللّه، مرة و اثنتين أو ثلاثا فاعرض ثم أقبل عليّ فقال:
يا فاطمة، انّها لم تنزل فيك و لا في أهلك و لا في نسلك، أنت منّي و أنا منك، إنّما نزلت في أهل الجفاء و الغلظة من قريش أصحاب البذخ و الكبر!قولي: يا أبه، فانها أحيا للقلب و أرضى للربّ [١] و هو كما ترى من حيث الاسناد.
فعن مجاهد و قتادة: لا تقولوا: يا محمد، كما يقول بعضكم لبعض، بل قولوا له: يا رسول اللّه، و يا نبيّ اللّه، بالخضوع و التعظيم. و عن ابن عباس: احذروا فيما بينكم-إذا أسخطتموه-دعاءه عليكم فانه مستجاب لا كدعاء غيره [٢] .
و حكاهما الطبرسي في «مجمع البيان» و زاد معنى ثالثا لا يبعد عن تعظيمه أيضا: أن لا تجعلوا دعوة الرسول لكم الى شيء أو أمر كدعوة بعضكم لبعض، فليس الذي يدعوكم إليه كما يدعو بعضكم بعضا، إذ إنّ في القعود عن أمره قعودا عن أمر اللّه تعالى [٣] و هذا أوفق بسياق الآية كما قال الطباطبائي [٤] . غ
امتحان الإيمان:
و السورة التالية في النزول سورة الحج [٥] ، و الآية الثالثة فيها: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطََانٍ مَرِيدٍ و الثامنة: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ
[١] مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٢٠ و عنه في بحار الأنوار ٤٣: ٣٧.
[٢] التبيان ٧: ٤٥٧.
[٣] مجمع البيان ٧: ٢٤٨، ٢٤٩.
[٤] الميزان ١٥: ١٦٦، ١٦٧، ١٧١.
[٥] التمهيد ١: ١٠٧ و مجمع البيان: ١: ٦١٢، ٦١٣ و هنا في ٧: ١١٢ روى خبرا عن أبي سعيد الخدري و عمران بن الحصين أن الآيتين ١ و ٢ نزلتا في غزوة بني المصطلق. و فيه غرائب، و ينافي ما رواه في ترتيب النزول، فلا عبرة به.