موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - و كتب إلى كسرى
و كتب إلى كسرى:
و كسرى معرّب كلمة «خسرو» بالفارسية بمعنى العظيم، و ليس علما لأحدهم و إنّما هو لقب عام للملوك الساسانيين. و كسرى هذا الذي كتب إليه النبي صلّى اللّه عليه و آله هو خسرو پرويز بن هرمز الساساني كما سيلي:
روى الطبري عن ابن اسحاق-و ليس في السيرة-عن يزيد بن حبيب قال:
بعث رسول اللّه عبد اللّه بن حذافة السهمي إلى كسرى بن هرمز ملك فارس، و كتب معه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللّه، إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى و آمن باللّه و رسوله، و شهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله. و أدعوك بدعاء اللّه، فإنّي أنا رسول اللّه إلى الناس كافة، لا نذر من كان حيّا و يحقّ القول على الكافرين!فأسلم تسلم، فإن أبيت فإنّ إثم المجوس عليك!
فلما قدم عبد اللّه بن حذافة بكتاب رسول اللّه على كسرى، و قرأه، شقّه [١] و قال: يكتب إليّ هذا و هو عبدي!ثم كتب كسرى إلى باذان-على اليمن-أن:
ابعث على هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فيأتياني به.
فبعث باذان قهرمانه بابويه و كان حاسبا و كاتبا بكتاب فارس، و رجلا آخر يدعى خور خسرو، و كتب معهما إلى رسول اللّه يأمره أن يذهب معهما إلى كسرى.
فخرجا حتى قدما الطائف، فعرف خبرهما رجال من قريش كانوا بالطائف ففرحوا و استبشروا و قال بعضهم لبعض: أبشروا!كفيتم الرجل، فقد نصب له كسرى ملك
[١] و قال اليعقوبي: قيل: لما وصل إليه الكتاب-و كان قدر ذراع أدم-قدّه شتورا، أي طولا.
اليعقوبي ٢: ٧٧.