موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - المؤمنات المهاجرات
المؤمنات المهاجرات:
مرّ في شروط صلح الحديبية: «و أنّه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير إذن وليّه، يردّوه إليه.. » [١] .
أما ردّ من أتى أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من رجال قريش بغير إذن وليّه، فهو داخل في هذا الشرط من شروط صلح الحديبية، و لم يجر للنساء ذكر صريح في شروط الصلح، فهل يشملهنّ هذا الشرط كذلك أيضا؟
في سور الذكر الحكيم سورة سمّيت بالممتحنة، اقتباسا من كلمة في الآية العاشرة من السورة و هي قوله سبحانه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا جََاءَكُمُ اَلْمُؤْمِنََاتُ مُهََاجِرََاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِإِيمََانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنََاتٍ فَلاََ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اَلْكُفََّارِ لاََ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لاََ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ مََا أَنْفَقُوا وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ وَ سْئَلُوا مََا أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْئَلُوا مََا أَنْفَقُوا ذََلِكُمْ حُكْمُ اَللََّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
و قد مرّ الخبر عن الآيات الأوائل من السورة حتى الآية التاسعة منها قبل هذه الآية: انها نزلت في محاولة حاطب بن أبي بلتعة أن ينذر أهل مكة بخطر غزو النبيّ لهم [٢] و عليه فنزولها بعد الحديبية و عمرة القضاء قبيل فتح مكة.
و مع ذلك رووا عن مقاتل عن ابن عباس: أنهم لما صالحوا بالحديبية و ختموا الكتاب جاءتهم سبيعة بنت الحرث الأسلمية زوج صيفي بن الراهب أو مسافر المخزومي، جاءتهم مسلمة و زوجها كافر مشرك، و أقبل زوجها في طلبها فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا محمد، انّك قد شرطت لنا أن تردّ علينا منّا، و هذه طينة الكتاب
[١] تفسير القمي ٢: ٣١٤.
[٢] تفسير القمي ٢: ٣٦٢ و فرات الكوفي: ٤٨٠ و سيرة ابن هشام ٤: ٤١.