موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - و تجسّست قريش
و روى الكوفيّ في تفسيره الخبر عن ابن عباس و فيه: أنها قالت لهما: فللّه عليكما الميثاق إن أعطيتكما الكتاب أن لا تقتلاني و لا تصلباني و لا تردّاني إلى المدينة. فقالا: نعم. فأخرجته من شعرها. فخلّيا سبيلها. و رجعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأعطياه الصحيفة فاذا فيها: «من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة: إنّ محمدا قد نفر، و إنّي لا أدري إياكم اريد أو غيركم، فعليكم بالحذر» . فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأتاه فقال له: يا حاطب، تعرف هذا الكتاب؟قال: نعم!قال: فما حملك عليه؟ فقال: أما و الذي أنزل عليك الكتاب، ما كفرت منذ آمنت، و لا أجبتهم منذ فارقتهم، و لكن لم يكن أحد من أصحابك إلاّ و له بمكة عشيرة تمنعه فأحببت أن أتّخذ عندهم يدا. ثم قد علمت أن اللّه ينزل بهم بأسه و نقمته، و أنّ كتابي لا يغني عنهم شيئا!
فصدّقه رسول اللّه و عذّره. فأنزل اللّه تعالى على رسوله من (سورة الممتحنة) :
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِمََا جََاءَكُمْ مِنَ اَلْحَقِّ يُخْرِجُونَ اَلرَّسُولَ وَ إِيََّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهََاداً فِي سَبِيلِي وَ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمََا أَخْفَيْتُمْ وَ مََا أَعْلَنْتُمْ وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ*`إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدََاءً وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ*`لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحََامُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [١] *`قَدْ كََانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ
ق-هذا إن صح الخبر، و سيأتي أن هذا الخبر يتضمن نقض الغرض من كتمان المرام على أهل البلد الحرام و أن الراجح الخبر التالي عن تفسير فرات الكوفي مما لا يتضمن نقض الغرض و الاعلام. و لعلّ هذا هو السرّ في إعراض الطبرسي في مجمع البيان عمّا في التبيان.
[١] تفسير فرات الكوفي: ٤٨٠ و القمي ٢: ٣٦٢ و التبيان ٩: ٥٧٥ و ٥٧٦ و مجمع البيان-