موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - الإعداد للجهاد
ثم قال دريد: ما فعلت كعب و كلاب؟قالوا: لم يحضر منهم أحد. قال: غاب الجدّ و الحزم، لو كان يوم علا و سعادة ما كانت تغيب كعب و لا كلاب.
ثم قال: فمن حضرها من هوازن؟قالوا: بنو عمرو بن عامر و بنو عوف بن عامر.
فقال: ذانك الجذعان [١] لا ينفعان و لا يضران. ثم تنفّس دريد و قال: حرب عوان.
يا ليتني فها جذع # أخبّ فيها و أضع
أقود و طفاء الزّمع # كأنها شاة صدع [٢]
ثم قال: يا معشر هوازن، و اللّه ما هذا لكم برأي، هذا فاضحكم في عوراتكم، و ممكّن منكم عدوّكم و لا حق بحصن ثقيف، فاتركوه و انصرفوا!و كره مالك أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي، فسلّ سيفه و نكسه و قال: يا معشر هوازن، و اللّه لتطيعنّني أو لأتّكئنّ على السيف حتى يخرج من ظهري!و أراد بذلك أن لا يكون لدريد فيها ذكر و لا رأي. فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: و اللّه لئن عصينا مالكا و هو شابّ ليقتلنّ نفسه، و نبقى مع دريد و هو شيخ كبير لا قتال فيه. فأجمعوا أمرهم مع مالك [٣] . غ
الإعداد للجهاد:
قال الطبرسي: ذكر خبر هوازن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و ذكر له أن لصفوان بن أميّة مائة درع [٤] .
[١] الجذعان: الشابّان.
[٢] جذع: شاب. و الخبّ: التراوح بين الرجلين في المشي. و الوضع هنا: السرعة في المشي. و طفاء: طويلة. الزّمع: شعر عنق الفرس. شاة بقرينة صدع: الوعل الوسط القوي.
العوان: الوسط، و الوسط في سنّ الحيوان أقواه، فيقصد به الأقوى.
[٣] مغازي الواقدي ٢: ٨٨٨.
[٤] إعلام الورى ١: ٢٢٨.