موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٥ - مباهلة أساقفة نجران
مباهلة أساقفة نجران [١] :
لاختلاف المواقيت و الزمان ما بين السنة الشمسية و القمرية كان العرب في الجاهلية ينسئون الشهور القمرية العربية، فكانوا بذلك يقاربون غيرهم من الامم في مدة زمان سنتهم الشمسية، كانوا ينسئون في كل ثلاث سنين شهرا يسقطونه من السنة و ينقلون اسمه الى الشهر الذي يليه و يسمّونه باسم الشهر المحذوف، و يجعلون اليوم الثامن و التاسع و العاشر من ذلك الشهر أيام التروية و عرفة و النحر، فيكون ذلك موجبا دائرا في كل شهور السنة، لم يزالوا على ذلك حتى السنة التاسعة من الهجرة و هي آخر حجة حجّها المشركون، فكان الحج في تلك السنة اليوم العاشر من ذي القعدة، و كانت قد نزلت آيات (أربعون) من سورة براءة فبعث بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مع علي بن أبي طالب عليه السّلام و أمره بقراءتها على الناس بمنى و فيها: إِنَّمَا اَلنَّسِيءُ زِيََادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا... [٢] .
[١] الأساقفة جمع الاسقف، و هو معرّب من اليونانية: ايسكوپ، كما في الوثائق السياسية:
٥٨٢، أو هي: ايسكوپس، و معناها الرقيب الناظر، كما في دائرة المعارف للبستاني، أو هو بمعنى العالم المتخاشع في مشيته، و هو فوق القسّيس و دون المطران، كما في أقرب الموارد، و القاموس، و لسان العرب، و النهاية.
و نجران اليوم تقع في خريطة المملكة السعودية في حدودها قرب بلاد همدان من اليمن. و في السيرة النبوية لزيني دحلان: نجران بلدة كبيرة واسعة تشتمل على ثلاث و سبعين قرية، و هي بين عدن و حضرموت قرب صنعاء. فيها بنو الحارث بن كعب، و بنو عبد المدان من بني الحارث بنوا بها بيعة على بناء الكعبة و سمّوها كعبة نجران، و كان أساقفتها معتمّين كما في نجر من تاج العروس و معجم البلدان ٥: ٢٦٨، و انظر مكاتيب الرسول ٢: ٤٩٨ و ٤٩١ في الهامش.
[٢] التنبيه و الإشراف: ١٨٦ و الآية ٣٧ من السورة.