موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٩ - استخلاف عليّ على المدينة
و ذلك انّه صلّى اللّه عليه و آله علم خبث نيات الأعراب و كثير من اهل مكة و من حولها ممن غزاهم و سفك دماءهم، فاشفق أن يطلبوا المدينة عند خروجه نحو بلاد الروم، فاذا لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يأمن من معرتهم و فسادهم في دار هجرته، و علم انّه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو و حراسة دار الهجرة و من فيها إلاّ أمير المؤمنين عليه السّلام، فاستخلفه عليها.
و تظافرت الرواية: بأن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليا عليه السّلام على المدينة علموا أنه لا يكون للعدو فيها مطمع... و هم كانوا يؤثرون خروجه معه لما كانوا يرجونه عند بعد النبي عن المدينة من الاختلاط و وقوع الفساد. فساءهم ذلك، و عظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه، فحسدوه لذلك، و غبطوه بمقامه في أهله بالدعة و الرفاهية، و تكلّف من خرج منهم السفر و الخطر...
فأرجفوا به عليه السّلام و قالوا: لم يستخلفه رسول اللّه إكراما و إجلالا و مودّة، و انما خلّفه استثقالا له. فلما بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام إرجاف المنافقين به، أراد تكذيبهم و اظهار فضيحتهم، فلحق به صلّى اللّه عليه و آله و أبلغه مقال المنافقين، و أجابه صلّى اللّه عليه و آله بحديث المنزلة [١] .
فقال علي عليه السّلام: قد رضيت، قد رضيت. ثم رجع الى المدينة [٢] .
ق-ابراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد. و لم ينقله الواقدي.
[١] الارشاد ١: ١٥٥، ١٥٦ بتصرف.
[٢] إعلام الورى ١: ٢٤٤. و أكثر من ذكر حديث المنزلة هذا اكتفى به و لم يذكر أنه صلّى اللّه عليه و آله استخلف مع علي عليه السّلام أحدا سواه، و كذلك فعل ابن اسحاق في السيرة ٤: ١٦٣ لكن ابن هشام فيها ٤: ١٦٢ قدم ذكر استعماله عليها محمّد بن مسلمة الأنصاري و روى في خبر آخر: سباع بن عرفطة الغفاري. و أغرب الواقدي فلم يرو حديث المنزلة لعلي عليه السّلام أصلا! و اكتفى بذكر استخلاف الغفاري و قال: و قيل: محمّد بن مسلمة ٣: ٩٩٥. و جاء في الديوان المنسوب الى علي عليه السّلام أنه قال في ذلك شعرا: -
غ