موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - دم عامر الأشجعي
ابن جثّامة الليثي، و كان في نفسه شيء من عامر بن الأضبط الأشجعي، إذ مرّ بهم في ذلك الطريق و لم يكن علم إسلامه قبله إلاّ أنه لما مرّ عليهم سلّم عليهم بتحيّة الإسلام، و مع ذلك حمل عليه محلّم فقتله و سلبه. و في شأنه نزلت الآية من سورة النساء: وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا [١] . ثم لم يلقوا جمعا فرجعوا إلى المدينة، و قبلها بليلة في منزل ذي خشب بلغهم خروجه صلّى اللّه عليه و آله إلى مكة، فأخذوا على بين حتى لحقوا به في منزل السقيا [٢] .
و الأشجع من غطفان و رئيسهم يومئذ عيينة بن حصن الفزاري من غطفان، و بنو ليث من بني تميم و يدفع عنهم الأقرع بن حابس التميمي، و محلّم القاتل حاضر في حنين، و لم يذكروا لما ذا لم يطالب بدم المقتول الأشجعي قبل اليوم، أما اليوم:
فقد روى ابن اسحاق بسنده عن عروة بن الزبير بن سعد السلمي ممّن حضر حنينا قال: صلى بنا رسول اللّه الظهر في حنين ثم عمد إلى ظل شجرة فجلس تحتها، فقام إليه عيينة بن حصن يطلب بدم عامر الأشجعي، و قام إليه الأقرع بن حابس يدفع عن القاتل محلّم بن جثّامة و هو في طرف الناس و هو رجل طويل خفيف اللحم أسمر محمّر بالحنّاء كان قد استعدّ للقصاص في حلّة عليه.
قال سعد: فسمعنا عيينة بن حصن يقول للنبيّ: و اللّه يا رسول اللّه لا أدعه حتى اذيق نساءه من الحرقة مثل ما أذاق نسائي!و رسول اللّه يقول: بل تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا، و خمسين إذا رجعنا [٣] و أبى عيينة!فارتفعت الأصوات و كثر اللغط، إلى أن قام رجل من بني ليث-قبيلة المقتول-قصير مجتمع، عليه أداة
[١] النساء: ٩٤ كذا، بينما نزول السورة كان في السنة الرابعة للهجرة لا الثامنة.
[٢] ابن اسحاق في السيرة ٤: ٢٧٥ و مغازي الواقدي ٢: ٧٩٧.
[٣] ابن اسحاق في السيرة ٤: ٢٧٥، ٢٧٦.