موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٧ - فأين إكمال الدين و يأس الكفّار منه؟
و إذ وعد اللّه الحق في الآية الفاتحة أن يتلو عليهم ما يستثنيه من حلّ بهيمة الانعام، و فى بهذا في الآية الثالثة إذ قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ وَ مََا أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ وَ اَلْمُنْخَنِقَةُ وَ اَلْمَوْقُوذَةُ وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ وَ اَلنَّطِيحَةُ وَ مََا أَكَلَ اَلسَّبُعُ إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ وَ مََا ذُبِحَ عَلَى اَلنُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ ذََلِكُمْ فِسْقٌ ... فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجََانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
و المحرّمات الأربعة المذكورة في صدر هذه الآية ذكرت هنا مكرّرا للمرة الرابعة: الاولى في الآية (١٤) من الأنعام الخامسة و الخمسين نزولا، و الآية (١١٥) من النحل السبعين نزولا و الآية (١٧٣) من البقرة السابعة و الثمانين نزولا، و تماثلها حتى في ذيلها: فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجََانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فالآية لا تشتمل من المحرّمات على جديد، إلاّ قوله هنا: وَ اَلْمُنْخَنِقَةُ وَ اَلْمَوْقُوذَةُ وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ وَ اَلنَّطِيحَةُ وَ مََا أَكَلَ اَلسَّبُعُ ... وَ مََا ذُبِحَ عَلَى اَلنُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ... فهي و إن ذكرت لأول مرة هنا في هذه الآية لكنّها هي جميعا مصاديق الميتة. غ
فأين إكمال الدين و يأس الكفّار منه؟
و إذا تأمّلنا صدر الآية ذََلِكُمْ فِسْقٌ... ثم ذيلها: فَمَنِ اُضْطُرَّ غير باغ...
فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وجدناها كلاما تاما غير متوقف في تمام معناه و إفادة المراد منه على شيء مما جاء في وسط الآية: اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً .
و ينتج من ذلك أنّ هذا كلام معترض موضوع في وسط تلك الآية، غير متوقف عليه لفظ الآية في دلالتها و بيانها، سواء قلنا إنّ الآية نازلة في وسط الآية