موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٤ - و خرج لمناسك الحج
واقفا [١] جعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون الى جانبها، فنحاها، ففعلوا مثل ذلك فقال: ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف و لكن هذا كله، و أومأ بيده الى الموقف فتفرّق الناس [٢] .
و قال: إنّ أفضل دعائي و دعاء من كان قبلي من الأنبياء: «لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت بيده الخير، و هو على كل شيء قدير» و وقف رسول اللّه على راحلته و هو مادّ يديه يدعو و يمسح براحتيه على وجهه، حتى غربت الشمس.
و كان أهل الجاهلية يفيضون من عرفة و قد بقي من الشمس على رءوس الجبال كهيئة العمائم على رءوس الرجال، فظن قريش أن رسول اللّه يفعل كذلك، و لكنّه أخّر ذلك حتى غربت الشمس [٣] .
ثم لم يزل واقفا حتى غربت الشمس و ذهبت الصفرة قليلا، فأردف اسامة خلفه و دفع رسول اللّه و قد شنق زمام القصواء حتى أنّ رأسها ليصيب مورك رحله، و يقول للناس و هو يشير بيده: أيها الناس!السكينة السكينة [٤] أو: أيها الناس، على رسلكم و عليكم بالسكينة و ليكف قويّكم عن ضعيفكم. و كانت قريش توقد نارا على جبل قزح، فكانوا قد أوقدوها، فسار النبي من يسار الطريق بين المأزمين و هو شعب الإذخر يؤم تلك النار حتى نزل قريبا منها [٥] و في المأزمين
[١] بحار الأنوار ٢١: ٤٠٥ عن المنتقى، ما في صحيح مسلم ٤: ٣٦ عن الصادق عن الباقر عن جابر.
[٢] المصدر السابق ٢١: ٣٩٢، عن فروع الكافي ١: ٢٣٣.
[٣] مغازي الواقدي ٢: ١١٠٤.
[٤] المصدر الأسبق.
[٥] مغازي الواقدي ٢: ١١٠٥.