موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - أمّ حنظلة، و أمّ حكيم من مخزوم
أمّ حنظلة، و أمّ حكيم من مخزوم:
مرّ الخبر عن نزول الآيات الأوائل إلى التاسعة من سورة الممتحنة بشأن محاولة حاطب بن أبي بلتعة أن ينذر أهل مكة بمحاولة فتحها، و نزول الآيتين التاليتين العاشرة و الحادية عشرة بشأن النساء المسلمات المهاجرات قبل الفتح.
و الآية التالية الثانية عشرة بشأن بيعة النساء المسلمات لتوهنّ بعد الفتح: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا جََاءَكَ اَلْمُؤْمِنََاتُ يُبََايِعْنَكَ عَلىََ أَنْ ... فَبََايِعْهُنَّ بلا خلاف في ذلك، و من دون آية في بيعة الرجال، و إنّما تصدّر خبر بيعة النساء، أنها كانت بعد بيعة الرجال، بلا تفصيل لذلك.
و من المعهود أنّ البيعة للنصرة في الحروب، و لا يتوقع ذلك من النساء، و لذلك ذكر الشيخ الطوسي في «التبيان» : أنّ الوجه في بيعة النساء مع أنهنّ لسن من أهل النصرة في المحاربة هو أخذ العهد عليهنّ بما يصلح شأنهنّ في الدين للأنفس و الأزواج، و كان ذلك في صدر الإسلام لئلاّ ينفتق بهنّ فتق لما صيغ من الأحكام، فبايعهنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حسما لذلك [١] .
هذا، و قد مرّ الخبر عن هدر الرسول صلّى اللّه عليه و آله لدم جمع منهم: هند بنت عتبة المخزومية زوج أبي سفيان [٢] و قال الحلبي عنها: إنّها دخلت دار أبي سفيان، فتكلم ابو سفيان مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في بيعة النساء و أعانته أمّ الفضل فقبل منهن البيعة [٣] .
و عن عدد النساء و محلّ بيعتهن ما روى الواقدي بسنده عن عبد اللّه بن الزبير قال: إنّ عشر نسوة من قريش أتين رسول اللّه بالأبطح فدخلن عليه،
[١] التبيان ٩: ٥٨٧ و عنه في مجمع البيان ٩: ٤١٥.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٨٢٥ و اليعقوبي ٢: ٥٩، ٦٠ و الحلبي في المناقب ١: ٢٠٨.
[٣] مناقب آل أبي طالب ١: ٢٠٨.