موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٨ - سريّة علي عليه السّلام الى اليمن
و زاد المفيد في مقاصد إيفاده عليه السّلام قال: أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إيفاده الى اليمن ليعلّمهم الأحكام، و يعرّفهم الحلال و الحرام، و يحكم فيهم بأحكام القرآن و الإسلام، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: يا رسول اللّه، تنفذني للقضاء و أنا شاب و لا علم لي بكل القضاء؟فقال له: ادن منّي. فدنا منه فضرب بيده على صدره و هو يقول: اللهم اهد قلبه، و ثبّت لسانه [١] و فهّمه القضاء، و قال له: إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأوّل حتى تسمع من الآخر، فإنّك إذا فعلت ذلك تبيّن لك القضاء [٢] .
و قال له: يا علي، لا تقاتلنّ أحدا حتى تدعوه، و ايم اللّه لئن يهدي اللّه على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس و غربت، و لك ولاؤه يا علي [٣] يعني تكون واليه و وارثه إذا لم يكن له وارث مسلم [٤] . فهو وارث من لا وارث له وكيلا من قبل النبي صلّى اللّه عليه و آله.
و قال له: يا علي، اوصيك بالدعاء فإن معه الإجابة، و بالشكر فإنّ معه المزيد، و إيّاك أن تخفر عهدا أو تعين عليه، و أنهاك عن المكر، فإنّه «لا يحيق المكر السيّئ إلاّ بأهله، و أنهاك عن البغي، فإنّه من بغي عليه لينصرنّه اللّه» [٥] .
ثم أمره أن يعسكر بقباء، فعسكر بها حتى يجتمع معه أصحابه. ثم عقد له
[١] الارشاد ١: ١٩٤، ١٩٥ و بهامشه مصادر عديدة، و إعلام الورى ١: ٢٥٨ و بهامشه مصادر اخرى كثيرة.
[٢] كتاب من لا يحضره الفقيه ٣: ١٣ ح ٣٢٣٨، ط. الغفّاري، و في البداية و النهاية: أنّه قالها له ذلك عند بعثه الى اليمن، كما عنه في سيرة المصطفى: ٦٧٩.
[٣] الكافي ٥: ٨ ب ١ ح ١٤ و: ٣٦ ب ١٤ ح ٤، و الفقيه ٢: ١٧٣ ب ٦٧ ح ٢، و التهذيب ٦: ١٤١ ب ٦٢ ح ٢.
[٤] بحار الأنوار ٢١: ٣٦١.
[٥] أمالي الطوسي: ٥٩٧ ح ١٢٣٩.