موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - و دعوة لبني حارثة
كتابه الى بني عذرة في اليمن:
في السيرة النبوية سميت السنة التاسعة بسنة الوفود، و أرّخوا لبعضها انها كانت في العاشرة، و قلّما ذكروا في التاسعة تاريخا معيّنا، إلاّ لوفود خثعم انها كانت في صفر من التاسعة، ثم كذلك لهذا الوفد، و لم يذكروا باعثهم على ذلك، اللهم إلاّ أن يكون اسلام أبناء الفرس في صنعاء اليمن و انتشار الاسلام بينهم هناك كافيا لذلك.
قالوا: وفد زمل بن عمرو العذري من بني عذرة اليمنيين و معه احد عشر رجلا منهم، في صفر سنة تسع، الى المدينة فاسلموا و أقاموا حتى تفقّهوا و استكتب زمل من النبي صلّى اللّه عليه و آله له على قومه فكتب له:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، لزمل بن عمرو و من أسلم معه خاصة، و اني بعثته الى قومه عامة، فمن اسلم ففي حزب اللّه، و من أبى فله أمان شهرين!شهد علي بن أبي طالب و محمّد بن مسلمة الأنصاري» [١] . غ
و دعوة لبني حارثة:
و استهل صلّى اللّه عليه و آله شهر ربيع الأول بكتاب الى بني حارثة بن عمرو يدعوهم فيه الى الاسلام، بعث به إليهم مع عبد اللّه بن عوسجة البجلي العرني، فأبوا، و أخذوا كتابه و كان في أديم فغسلوه و رقّعوا به أسفل دلوهم!فلما سمع النبي بذلك قال: ما لهم؟!أذهب اللّه بعقولهم!فسفهوا و أصبحوا يستعجلون في كلامهم فيخلطون و يرعدون و يعيون [٢] .
ق-٣: ٢٩١ و ٥: ٢٩٩ و الاصابة ٢ برقم ٥١٥٩. و العباس قدم لغزوة تبوك بعد هذا، و لم يعهد منه كتاب، و ليس في الكتاب زكاة و قد شرّع، و اللّه أعلم.
[١] مكاتيب الرسول ١: ٢٤٠.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٩٨٢، ٩٨٣ و انظر مكاتيب الرسول ١: ٣٦ برقم ٦ و مثله في ٣٧-