موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - المصدّق الفاسق
اَللََّهِ فَإِنْ فََاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ `إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [١] .
كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذا فرغ من صلاة الفجر يستقبل الناس و يجلس بينهم. فروى الطبرسي عن ابن عبّاس: أنّ ثابت بن قيس ثقيل السمع و لذلك كان يقعد عند النبيّ ليسمع ما يقول. فدخل المسجد يوما و قد فرغوا من صلاة الصبح و أخذوا أماكنهم، فجعل يتخطّى رقاب الناس و هو يقول: تفسّحوا تفسّحوا، حتّى انتهى إلى رجل فقال له: قد أصبت مجلسا فاجلس. فجلس خلفه، فلمّا انجلت ظلمة الفجر قال له:
من هذا؟فذكر الرجل اسمه، و كان ثابت يعرف امّه و أنّه كان يعيّر بها، فقال: ابن فلانة؟!و ذكر امّه، فنكس الرجل رأسه حياء [٢] .
و جاءت صفيّة بنت حييّ بن أخطب اليهودي زوج النبيّ إليه تبكي، فقال لها: ما وراءك؟فقالت: إنّ عائشة تعيّرني و تقول لي: يهوديّة بنت يهوديّين!فقال لها: هلاّ قلت: أبي هارون، و عمّي موسى، و زوجي محمّد
٢ ٣
.
و كانت مع حفصة فمرّت أمّ سلمة و كانت قصيرة فعيّرتها بالقصر و أشارت بيدها [٤] !و كانت أمّ سلمة قد ربطت حقويها بسبيبة (قماش أبيض كالحزام) و سدلت طرفيها خلفها فهي تجرّه، فقالت لحفصة: انظري ما تجرّ خلفها كأنّه لسان كلب [٥] !فنزل قوله سبحانه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسىََ أَنْ
[١] مجمع البيان ٩: ١٩٩، عن سعيد بن جبير و غيره، و في التبيان ٩: ٣٤٦ عن الطبري.
و الآيتان من الحجرات: ٩ و ١٠.
[٢] (٢) و (٣) مجمع البيان ٩: ٢٠٢، و أسباب النزول للواحدي: ٣٣٠.
[٤] مجمع البيان ٩: ٢٠٣، و انظر أسباب النزول للواحدي: ٣٣٠.
[٥] مجمع البيان ٩: ٢٠٢، و أسباب النزول للواحدي: ٣٣٠.