موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٢ - حدّ السارق و السارقة
حدّ المحارب و المفسد:
و في الآيتين (٣٣ و ٣٤) جاء حدّ المحارب و المفسد و توبتهما بلا ذكر خبر عن شأن نزولهما هنا في رجوعهم من حجة الوداع.
روى العياشي في تفسيره عن أبي صالح عن الصادق عليه السّلام قال: قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قوم من بني ضبّة، فقال لهم رسول اللّه: أقيموا عندي فإذا قويتم بعثتكم في سريّة. فقالوا: أخرجنا من المدينة. فبعث بهم الى إبل الصدقة يشربون من أبوالها و يأكلون من ألبانها.
و كان في الإبل ثلاثة نفر يحرسونها، فلما برئ بنو ضبّة و اشتدّوا قتلوا الثلاثة و ساقوا الإبل الى واد قريب من أرض اليمن. و بلغ ذلك الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبعث عليهم عليّا عليه السّلام فأخذهم فجاء بهم الى رسول اللّه و نزلت فيهم: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ... فاختار رسول اللّه أن تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف [١] .
و في الخبر ذكر إبل الصدقة، و قد مرّ أن أخذ الصدقات كان في التاسعة للهجرة، و الآيتان من المائدة النازلة بعد حجة الوداع، فيقتضي أنّ ذلك كان بعد رجوعهم الى المدينة في أواخر العاشرة للهجرة، و أنّ هذه الآيات نزلت بعد فترة فاصلة. غ
حدّ السارق و السارقة:
و في الآية (٣٨) جاء حدّ السرقة، و قد روى السيوطي في «الدر المنثور»
[١] تفسير العياشي ١: ٣١٤ ح ٩٠، و قبله الكليني في فروع الكافي ٧: ٢٤٥ ح ١ عن الأحمر البجلي، و الطوسي في التبيان ٣: ٥٠٥، عن سعيد بن جبير و السدّي و قتادة عن أنس و عنه في مجمع البيان ٣: ٢٩١، و قد مرّ خبرهم في سرية بني ضبّة ٢: ٥٩٦-٥٩٨.
غ