موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - سريّة وادي الرمل اليابس
كلهم-على حلف واحد-أو يقتلوا محمدا صلّى اللّه عليه و آله و علي بن أبي طالب فنزل جبرئيل عليه السّلام على محمد صلّى اللّه عليه و آله و أخبره بقصتهم و ما تعاقدوا عليه و تواثقوا، و أمره أن يبعث أبا بكر [١] إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين و الأنصار.
فصعد رسول اللّه المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: يا معشر المهاجرين و الأنصار، إنّ جبرئيل أخبرني: أن أهل وادي اليابس اثني عشر ألف فارس قد استعدوا و تعاقدوا و تعاهدوا أن لا يغدر رجل بصاحبه و لا يفرّ عنه و لا يخذله حتى يقتلوني و أخي علي بن أبي طالب، و قد أمرني أن اسيّر إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس، فخذوا في أمركم، و استعدوا لعدوّكم، و انهضوا إليهم على اسم اللّه و بركته يوم الاثنين إن شاء اللّه تعالى.
فأخذ المسلمون عدتهم و تهيئوا، و أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر بأمره، و كان فيما أمره به أنه إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام، فإن تابعوه، و إلاّ واقعهم فيقتل مقاتلتهم، و يسبي ذراريهم، و يستبيح أموالهم، و يخرّب ضياعهم و ديارهم. فمضى أبو بكر و من معه من المهاجرين و الأنصار في أحسن عدّة و أحسن هيئة، يسير بهم سيرا رفيقا، حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس.
فلما بلغ القوم نزلوا إليهم، و نزل أبو بكر و أصحابه قريبا منهم. و خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدجّجين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم!و من أين أقبلتم؟و أين تريدون؟فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم: أنا أبو بكر صاحب رسول اللّه. قالوا: ما أقدمك علينا؟قال:
أمرني رسول اللّه أن أعرض عليكم الإسلام، فإن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون
[١] كذا في نسخة بحار الأنوار، و تفسير فرات الكوفي، و في المطبوع: فلانا، و كذا في سائر الموارد.