موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - ممّن تعوّق ثم لحق
الرجل يمشي على الطريق وحده!فقال رسول اللّه: كن أبا ذر!فلما تأمّلني القوم قالوا: يا رسول اللّه، هو أبو ذر، فلما دنوت منه قام رسول اللّه و قال: مرحبا بأبي ذر!يمشي وحده، و يموت وحده، و يبعث وحده!ثم قال: ما خلفك يا أبا ذر؟ فأخبرته خبر بعيري فقال: إن كنت لمن أعز اهلي عليّ تخلّفا لقد غفر اللّه لك يا أبا ذر بكل خطوة ذنبا الى أن بلغتني. ثم وضع متاعي عن ظهري، ثم استسقى لي فاتي بإناء من ماء [١] .
[١] مغازي الواقدي ٢: ١٠٠٠. و رواه قبله ابن اسحاق في السيرة ٤: ١٦٧ بمعناه، ثم روى بسنده عن عبد اللّه بن مسعود قال: لما نفى عثمان أبا ذر الى الربذة (و لم يبق) معه إلاّ غلامه و امرأته (أو ابنته-القمي-) أقبلنا في رهط من أهل العراق (الكوفة) معتمرين، و إذا بجنازة على ظهر طريق (الربذة) كادت تطؤها إبلنا، و قام إلينا غلامه فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه، فأعينونا على دفنه!فبكيت عليه و قلت له: صدق رسول اللّه إذ قال لك: تمشي وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك!ثم نزلت و أصحابي فواريناه، ثم حدّثتهم بحديث النبي معه في مسيره الى تبوك. و رواه الواقدي بلا اسناد. و رواه القمي في تفسيره كذلك و قال: و كانت معه إداوة فيها ماء!فقال له رسول اللّه: يا أبا ذر!معك ماء و عطشت؟! فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، نعم، انتهيت الى صخرة عليها ماء السماء فذقته فاذا هو بارد عذب، فقلت: لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول اللّه!
فقال رسول اللّه: يا أبا ذر رحمك اللّه، تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك، و تدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من اهل العراق يتولّون غسلك و تجهيزك و الصلاة عليك و دفنك.
فلما سيّر به عثمان الى الربذة كانت له غنيمات يعيش هو و عياله منها، فأصابها داء يقال له النقّاب فماتت كلّها. و يروي القمي الخبر عن ابنته قالت:
ثم مات ابنه ذر، فوقف على قبره فقال له: رحمك اللّه يا ذر، لقد كنت كريم الخلق-