موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - و كتب إلى كسرى
الملوك!فخرجا حتى قدما المدينة و دخلا على رسول اللّه، و قد حلقا لحاهما و أعفيا شواربهما فظهر الكره على رسول اللّه، و تكلم بابويه فقال: إنّ الشاهنشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك. و قد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتب (باذان) إلى ملك الملوك يكفّه عنك و ينفعك! و إن أبيت، فهو مهلكك و مهلك قومك و مخرّب بلادك!و أقبل رسول اللّه عليهما فقال: ويلكما!من أمركما بهذا؟ (يعني حلق لحاهما) . فقالا: ربّنا-يعنيان كسرى [١] -أمرنا بهذا. فقال رسول اللّه: لكنّ ربّي قد أمرني باعفاء لحيتي و قصّ شاربي. ثم قال لهما: ارجعا حتى تأتياني غدا.
و أتى رسول اللّه الخبر من السماء: أنّ اللّه قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله بعد ما مضى كذا من ليلة كذا في شهر كذا. فدعاهما فأخبرهما. فقالا: إنّا كنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا، فهل تدري ما تقول؟!أ فنكتب عنك هذا و نخبر به الملك؟!فقال: نعم، أخبراه بذلك عنّي و قولا له: إنّ ديني و سلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى، و ينتهي إلى منتهى الخفّ و الحافر!و قولا له: انّك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، و ملّكتك على قومك من الأبناء [٢] . ثم أخذ منطقة فيها قطع من ذهب و فضة كان أهداها له بعض الملوك [٣] فأعطاها إلى خور خسرو، و خرجا من عنده..
[١] أو باذان، أو بادان، حسب الأصل الفارسي، أو بادام، كما في المسعودي. و ذلك لأنّ كسرى نفسه كان ملتحيا كما في صوره على مسكوكاته النقدية. و انظر المصادر في هامش الصفحة ١٠٠ من العدد ٤ من السنة الاولى لمجلة: وقف ميراث جاويدان بالفارسية.
[٢] الأبناء: أبناء الجيش الساساني المرسل مع سيف بن ذي يزن لانقاذ اليمن من الأحباش، المولّدون في اليمن و المستعربون فيه.
[٣] لعلّها من هدايا المقوقس المصري أو النجاشي الحبشي.