موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - و تجسّست قريش
و قال القمي في تفسيره: كان لحاطب بن أبي بلتعة عيال بمكة، و خافت قريش أن يغزوهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فصاروا إلى عيال حاطب و سألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألونه عن خبر محمد و هل يريد أن يغزو مكة؟فكتب عيال حاطب إليه يسألونه عن ذلك. فكتب إليهم حاطب: أن رسول اللّه يريد ذلك [١] ، و دفع الكتاب إلى (تلك الامرأة) فوضعته في شعرها و مشت.
فنزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبره بذلك [٢] .
قال المفيد في «الإرشاد» : فاستدعى أمير المؤمنين عليه السّلام و قال له: إنّ بعض أصحابي قد كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا، و قد كنت سألت اللّه أن يعمّي أخبارنا عليهم. و الكتاب مع امرأة سوداء، و قد أخذت على غير الطريق، فخذ سيفك و الحقها و انتزع الكتاب منها، و خلّها، و صر به إليّ [٣] .
ثم استدعى الزبير بن العوّام فقال له: امض مع عليّ بن أبي طالب في هذا الوجه. فمضيا، و أخذا على غير الطريق، فأدركا المرأة، فسبق إليها الزبير فسألها عن الكتاب الذي معها، فأنكرته و حلفت أنه لا شيء معها و بكت. فرجع الزبير إلى علي عليه السّلام و قال له: يا أبا الحسن ما أرى معها كتابا، فارجع بنا إلى رسول اللّه لنخبره ببراءة ساحتها!فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: يخبرني رسول اللّه أنّ معها كتابا و يأمرني بأخذه منها، و أنت تقول: إنه لا كتاب معها!ثم تقدم إليها و اخترط السيف فقال: أما و اللّه لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنّك ثم لأضربنّ عنقك!فقالت
[١] و سيأتي نص كتابه.
[٢] تفسير القمي ٢: ٣٦١.
[٣] و روى البخاري و مسلم في صحيحيهما عن عبد اللّه بن أبي رافع عن علي عليه السّلام قال: إنّ رسول اللّه بعثني و الزبير و المقداد و قال انطلقوا إلى روضة خاخ. مجمع البيان ٩: ٤٠٥.