موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - سابقة سيئة
قصيرا أسمر يدعى النعمان بن الحارث من بني النجّار، فلازمني يقول لي: يا عدوّ اللّه، أنت الذي كنت تؤذي رسول اللّه و تؤذي أصحابه، قد بلغت مشارق الأرض و مغاربها في عداوته!و رفع صوته علي حتى اجتمع عليّ الناس و هم يفرحون بذلك [١] .
و في الجحفة-بعد الأبواء و قبل قديد-روى ابن هشام عن ابن شهاب: أن العباس بن عبد المطلب كان قد خرج من مكة مهاجرا بأهله، فلقي رسول اللّه بالجحفة و كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته و تجارته بإذن رسول اللّه [٢] .
و في الجحفة قال أبو سفيان: دخلت على عمّي العباس فقلت: يا عمّ كفّ عني هذا الرجل الذي يشتمني!قال: صفه لي. فقلت: قصير أسمر بين عينيه شجة، فعرفه فأرسل إليه يقول: يا نعمان، إن أبا سفيان ابن عمّ رسول اللّه و ابن أخي، و إن يكن رسول اللّه ساخطا فسيرضى، فكفّ عنه. فكفّ عنّي، و لكنه لم يتركني. فقلت للعباس: قد كنت أرجو أن سيفرح رسول اللّه بإسلامي لقرابتي و شرفي (!) و قد كان منه ما رأيت، فكلّمه ليرضى عنّي. فقال: لا و اللّه.. إنّي اجلّ رسول اللّه و أهابه، فلا اكلّمه فيك كلمة أبدا بعد الذي رأيت منه، إلاّ أن أرى وجها. فقلت: يا عمّ إلى من تكلني؟فقال: هو ذاك.
فلقيت عليا عليه السّلام فكلّمته، فقال لي مثل ذلك. فخرجت، و معي ابني جعفر، فجلست على باب منزل رسول اللّه، حتى خرج[من] [٣] الجحفة و لم يكلّمني، و لا يراني إلاّ أعرض عنّي [٤] .
[١] مغازي الواقدي ٢: ٨٠٧، ٨٠٨.
[٢] سيرة ابن هشام ٤: ٤٢.
[٣] في الأصل: إلى الجحفة. و هذا يقتضي أن تكون محاورته للعباس قبل الجحفة، و قد مرّ أن العباس التحق بهم بالجحفة، و هذا يقتضي أن يكون الصحيح: من الجحفة.
[٤] مغازي الواقدي ٢: ٨٠٦-٨٠٨.