موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨٩ - وصيّة النبيّ إلى علي عليه السّلام
وصيّة النبيّ إلى علي عليه السّلام:
قال: فلما خرجوا من عنده قال عليه السّلام: ارددوا عليّ اخي عليّ بن أبي طالب، و عمّي. فأنفذوا من دعاهما، فحضرا.
فالتفت صلّى اللّه عليه و آله الى عمّه و قال له: يا عباس يا عمّ رسول اللّه، تقبل وصيّتي، و تنجز عدتي، و تقضي عنّي ديني؟فقال العباس: يا رسول اللّه، عمّك شيخ كبير و ذو عيال كثير، و أنت تباري الريح سخاء و كرما، و عليك وعد لا ينهض به عمّك!
فأقبل علي عليه السّلام و قال له: يا أخي، تقبل وصيّتي، و تنجز عدتي، و تقضي عنّي ديني، و تقوم بأمر أهلي من بعدي؟قال علي عليه السّلام: نعم، يا رسول اللّه... فدعا بسيفه و درعه و جميع لامته و عصابة كان يشدها على بطنه إذا خرج الى الحرب، فجيء بها إليه فدفعها إليه، و نزع خاتمة من يده و قال له: خذ هذا فضعه في يدك، و ضمّه إليه و قال له: امض على اسم اللّه الى منزلك [١] .
قكان رأسه في حجر أمّ الفضل (كذا) فقالت له: نعيت إلينا نفسك و أخبرتنا أنّك ميّت، فإن يكن الأمر لنا فبشّرنا، و إن يكن في غيرنا فأوص بنا، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله: أنتم المقهورون المستضعفون بعدي. فلعلّ هذا هو أصل الخبر.
و روى الطوسي في الأمالي: ١٠٦ م ٤ ح ١٦١، بسنده عن ابن عباس قال: لما حضرت رسول اللّه الوفاة حضرته و قلت له: يا رسول اللّه فداك أبي و أمي قد دنا أجلك فما تأمرني؟ فقال: يا بن عباس، خالف من خالف عليا و لا تكونن لهم ظهيرا و لا وليا. فقلت: يا رسول اللّه لم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟فبكى. و قال: يا ابن عباس، قد سبق فيهم علم ربّي، و الذي بعثني بالحق نبيّا لا يخرج أحمد ممن خالفه من الدنيا و أنكر حقّه حتى يغيّر اللّه ما به من نعمة.
يا بن عباس، احذر أن يدخلك شكّ، فان الشكّ في علي كفر باللّه.
[١] الارشاد ١: ١٨٥، و روى الخبر الصدوق في علل الشرائع ١: ١٩٨ ب ١٣١ ح ١، عن-