موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - رسل الاسلام الى البحرين و هجر
فقال المنذر: قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة، و نظرت في دينكم فرأيته للآخرة و الدنيا، فما يمنعني من قبول دين فيه امنية الحياة و راحة الموت. و لقد عجبت أمس ممن يقبله، و عجبت اليوم ممن يردّه [١] . فأسلم.
ثم قرأ كتابه على أهل هجر و البحرين فأسلم جمع من العرب و العجم. فكتب المنذر إليه صلّى اللّه عليه و آله: «أما بعد، يا رسول اللّه، فانّي قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الاسلام و أعجبه فدخل فيه، و منهم من كرهه فلم يدخل فيه، و بأرضي يهود و مجوس، فأحدث إليّ أمرك في ذلك» [٢] .
[١] السيرة الحلبية ٣: ٢٨٤.
[٢] الطبقات الكبرى ١ (القسم الثاني) : ١٩ و في الكتب و الرسائل المروية المتبادلة بين المنذر و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مما يصلح جوابا لهذا الكتاب من المنذر ما رواه البلاذري و الطبري و قبلهما أبو عبيد في الأموال و أبو يوسف في الخراج، و نصّه في البلاذري: «من محمد النبيّ الى منذر بن ساوى سلام عليك، فاني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد فإنّ كتابك جاءني و سمعت ما فيه. فمن صلّى صلاتنا و استقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا، فذلك المسلم، و من أبى فعليه الجزية» راجع مكاتيب الرسول ٢: ٦٥٨ و ٦٦٠ و لم يذكر للكتاب تاريخ و لعله بعد فرض الجزية في التاسعة.
أما سيبخت الفارسي مرزبان هجر فقد ذكر البلاذري في فتوح البلدان: ١٠٧: أنّه اسلم بكتاب النبي صلّى اللّه عليه و آله إليه مع العلاء الحضرمي، بينما روى الصدوق في «التوحيد» : أنّه قدم الى المدينة و تكلّم مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و طلب منه المعجزة البيّنة ثم أسلم.
عن علي عليه السّلام: جاءه سيبخت من ملوك فارس و كان رجلا ذربا فقال له: يا محمد، الى ما تدعو؟فقال: الى شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله، فقال سيبخت: يا محمد، و أين اللّه؟قال: هو موجود في كل مكان بآياته. و قال: فكيف هو؟فقال:
لا كيف له و لا أين، لأنّه عزّ و جل كيّف الكيف و أيّن الأين. قال: فمن أين جاء؟قال: لا-
غ