موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - و في قديد عقد الألوية
و عرباض بن سارية [١] فنفروا من بلادهم و حشّدوا: تسعمائة أو ألفا، و هم على الخيول جميعا، مع كل رجل رمحه و سلاحه، و معهم الرسولان إليهم، و لواءان و خمس رايات سود مطوية غير معقودة. و تقدم عيينة بن الحصن فنادى النبيّ من خلفه: أنا عيينة!هذه بنو سليم قد حضرت بما ترى من العدة و العدد و السلاح، و إنهم لأحلاس الخيل [٢] و رجال الحرب، و رماة الحدق [٣] .
و قال قائلهم: يا رسول اللّه، إنك تقصينا و تستغشّنا و نحن أخوالك [٤] فقدّمنا يا رسول اللّه، حتى تنظر كيف بلاؤنا، فانا صبر عند الحرب صدق عند اللقاء، فرسان على متون الخيل، فاعقد لنا (لواء) وضع رايتنا حيث رأيت. فقال صلّى اللّه عليه و آله:
يحمل رايتكم اليوم من كان يحملها في الجاهلية، فما فعل فتى كان حسن الوجه جيّد اللسان كان قد قدم مع وفدكم عليّ؟قالوا: مات [٥] .
فسلّم رايتهم إلى رسوله إليهم[الحجاج بن علاط السّلمي [٦] ]و عقد لواءين لهم فلواء يحمله عباس بن مرداس، و لواء يحمله خفاف بن ندبة [٧] ثم جعلهم مقدمته مع خالد بن الوليد حتى بلغوا مرّ الظهران [٨] . فلما رأى عيينة ذلك عضّ على أنامله! فقال له أبو بكر: علام تندم؟قال: على قومي أن لا يكونوا نفروا مع محمد فأين
[١] مغازي الواقدي ٢: ٧٩٩.
[٢] الأحلاس جمع الحلس، و هو جلّ الفرس و البعير.
[٣] أي يرمون حدق العيون.
[٤] ذلك أن أم هاشم بن عبد مناف هي عاتكة بنت مرّة بن هلال السّلمي من بني سليم.
[٥] مغازي الواقدي ٢: ٨١٢، ٨١٣.
[٦] المواهب اللدنيّة ٢: ٣٦٤ عن الواقدي.
[٧] مغازي الواقدي ٢: ٨١٩.
[٨] مغازي الواقدي ٢: ٨١٣ و انظر: ٨١٩.