موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - أبو سفيان عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
الظّهران قلت (في نفسي) : و اصباح قريش!و اللّه لئن دخلها رسول اللّه عنوة إنّه لهلاك قريش آخر الدهر!فأخذت بغلة رسول اللّه الشهباء فركبتها ألتمس انسانا ابعثه إلى قريش فيلقون رسول اللّه قبل أن يدخلها عليهم عنوة. فبينا أنا في الأراك (من مرّ الظّهران) أبتغي انسانا، إذ سمعت كلاما يقول: و اللّه ما رأيت كالليلة من النيران!و إذا بأبي سفيان. فناديته: أبا حنظلة!فعرف صوتي فقال: يا لبّيك أبا الفضل مالك فداك أبي و امّي!فقلت له: ويلك، هذا رسول اللّه في عشرة آلاف! فقال: بأبي و امّي!فما تأمرني؟هل من حيلة؟قلت: نعم، تركب عجز هذه البغلة فأذهب بك إلى رسول اللّه، فإنه و اللّه إن ظفر بك دون رسول اللّه لتقتلنّ!فقال ابو سفيان: و أنا أرى ذلك.
فرجع عنه بديل و حكيم. و جاء هو فركب خلفي، فتوجّهت به. فكلّما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ (فقلت: العبّاس) فاذا رأوني قالوا: عمّ رسول اللّه على بغلته. حتى مررت بنار عمر بن الخطّاب، فلما رآني قام فقال: من هذا؟فقلت: العبّاس، فنظر فرأى أبا سفيان خلفي فقال: ابو سفيان عدوّ اللّه؟ الحمد للّه الذي أمكن منك بلا عهد و لا عقد. ثم أخذ يشتدّ إلى رسول اللّه. و أنا ركضت البغلة حتى اجتمعنا جميعا على باب خيمة النبيّ، فدخلت عليه، و دخل عمر على إثري فقال عمر: يا رسول اللّه، هذا أبو سفيان عدوّ اللّه، قد أمكن اللّه منه بلا عهد و لا عقد، فدعني أضرب عنقه. فقلت: يا رسول اللّه، إني قد أجرته!ثم قلت لعمر: مهلا يا عمر!فانه لو كان رجل من بني عديّ بن كعب ما قلت هذا (لانه من عشيرتك) و لكنه أحد بني عبد مناف!فقال رسول اللّه: اذهب به، فقد أجرته لك، فليبت عندك حتى تغدو به علينا إذا أصبحت. فذهبت به [١] .
[١] مغازي الواقدي ٢: ٨١٦، ٨١٧ مسندا، و ابن اسحاق في السيرة ٤: ٤٤-٤٥ و نحوهما في إعلام الورى ١: ٢١٩ و مجمع البيان ١٠: ٨٤٦، ٨٤٧.