موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١١ - تناول اطراف الطائف خثعم و اسلامهم
فاقبلوا حتى انتهوا الى حيّهم و هم نيام، فكبّروا و شنوا عليهم الغارة، فخرج إليهم رجالهم فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجراح في الفريقين، و أصبح الصباح، و جاء عدد كثير منهم مددا لهم و لكن أتى سيل فحال بينهم فما استطاعوا أن يصلوا إليهم، و حتى انتهوا منهم، و أقبلوا بنسائهم و أنعامهم الى المدينة، فأخرجوا خمس ما غنموا، فكان سهم كل رجل منهم أربعة أغنام.
و كانت كعبتهم كعبة اليمامة لهم فيها صنم يسمّى ذا الخلصة، و هي تسمية يمنيّة إذ هم يمنيّون من كهلان، و يبدو أنهم بعد هذه الغزوة تقدّم منهم عميس بن عمرو بوفد الى المدينة فأسلموا، و استكتبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأمر به فكتب لهم، و كأنه يبدو من الكتاب أسباب غزوهم أنهم كانوا ذوي إغارة و قتل و حيث قد بدأ النبي بأخذ الزكاة شرح لهم في كتابهم زكاة زروعهم، قال: «... هذا كتاب من محمّد رسول اللّه لخثعم من حاضر بيشة و باديتها [١] : انّ كل دم أصبتموه في الجاهلية فهو موضوع عنكم، و من أسلم منكم طوعا أو كرها في يده حرث، من خبار أو عزاز [٢] تسقيه السماء أو يرويه اللثى [٣] فزكا عمارة [٤] في غير أزمة و لا حطمة [٥] فله نشره و أكله [٦]
[١] كانت خثعم يومئذ ما بين بيشة و تربة و ظهر تبالة على طريق الحج من اليمن الى الطائف فمكة، و بعد فتح مكة انتشروا في الآفاق و لم يبق منهم في مواطنهم إلاّ قليل. و ترى بيشة في خريطة السعودية من توابع مكة قرب وادي تبالة، و فيها قرية تبالة و منازل خثعم حواليها الى شيمران الى الأصفر.
[٢] خبار: الارض الليّنة، و العزاز بالعكس.
[٣] اللثى: الندى.
[٤] أي عمر و طاب.
[٥] الأزمة: المشكلة، و الحطمة: السنة المجدبة.
[٦] نشره: حصاده و دوسه و تصفيته و تفريقه.