موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - و إلى الطائف
بما في نفوسهم من الطعن و الظغن، منهم أبو سفيان، فانه قال: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر! [١] فسمعه أبو مقيت الأسلمي فناداه: أما و اللّه لو لا أنّي سمعت رسول اللّه ينهى عن قتلك (للأمان) لقتلتك! [٢] . و صاح به ابنه معاوية: يا ابن حرب!لا قاتلت عن دينك!و لا صبرت مع ابن عمك!و لا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك!
فلما سمع من ابنه معاوية هذا اللوم تلاوم و تقاوم و تلاءم مع جمع من أهل مكة [٣] فتراجعوا لمقاومة الأعراب من هوازن و ثقيف. و اتّفقوا على أنه كان لأبي سفيان مصاهرة في ثقيف فاختلفوا في ابنته هل هي آمنة أم ميمونة، و هل أمّ داود فهل هو داود بن عروة بن مسعود الثقفي أو هو ابن أبي مرّة بن عروة [٤] . و قد غاب عروة بن مسعود عن حنين لأنه كان قد ذهب مع غيلان بن سلمة إلى جرش اليمن ليتعلّما صنعة الدبّابات و المنجنيق [٥] استعدادا لحرب المسلمين.
فلعله لهذا و ذاك و تأليفا لهم، لمّا فضّ اللّه جمع المشركين بحنين و أخذت ثقيف و من تبعها إلى الطائف بعث النبي صلّى اللّه عليه و آله أبا سفيان بن حرب إلى الطائف فلقيته ثقيف
[١] ابن اسحاق في السيرة ٤: ٨٦ و اليعقوبي ٢: ٦٢ و مغازي الواقدي ٢: ٩١٠.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٩١١.
[٣] الإرشاد ١: ١٤٤.
[٤] سيرة ابن هشام ٤: ١٢٦.
[٥] ابن اسحاق في السيرة ٤: ١٢١ و الدبّابة القديمة: مصفّحة مربعة مستطيلة من خشب عليه صفائح الجلود أو الحديد، يدخل فيها رجال ثلاثة أو أربعة فيدبّون بها إلى الأسوار لينقبوها.
و المنجنيق: معرّب منگنه، يرمى بها الحجارة الثقيلة. و قال الواقدي: كانا بجرش يتعلّمان عمل الدبّابات و المنجنيق، يريدان أن ينصباه على حصن الطائف و كانوا قد أصلحوا حصنهم -و له بابان-و صنعوا الصنائع للقتال و تهيّئوا و ادخلوه ما يصلحهم لو حوصروا فيه إلى سنة ٣: ٩٢٤.
غ