موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - في دار النبيّ بعد خيبر
و ما سألته إلاّ ليشبعني، فمرّ و لم يفعل. ثم مرّ بي عمر فسألته عن آية من كتاب اللّه و ما سألته إلاّ ليشبعني، فلم يفعل [١] .. فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد و الجوع [٢] .. و لقد رأيتني و إنّي لأخرّ فيما بين منبر رسول اللّه إلى حجرة عائشة مغشيّا عليّ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي و يرى أنّي مجنون، و ما بي إلاّ الجوع! [٣] و قال: (و إنّما) كنت استقرئ الرجل الآية و هي معي كي ينقلب بي فيطعمني. و كان أخير الناس للمسلمين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته [٤] و لهذا فهو يقول فيه: ما وطئ التراب و لا احتذى النعال و لا ركب المطايا (أحد) بعد رسول اللّه أفضل من جعفر بن أبي طالب [٥]
و لا نجد كهذا وصفا لأصحاب الصفّة إلاّ ما عن واثلة بن الأسقع قال:
كنت من أصحاب الصفّة و ما منّا إنسان يجد ثوبا تامّا، قد جعل الغبار و العرق في جلودنا طرقا! [٦] . غ
في دار النبيّ بعد خيبر:
بعد رجوع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من خيبر، و معه جعفر بن أبي طالب و زوجته أسماء بنت عميس، دخلت أسماء على حفصة بنت عمر بن الخطّاب تزورها، فدخل على حفص
[١] فتح الباري ١١: ٢٣٦ و ٢٣٧.
[٢] فتح الباري ٩: ٤٢٨.
[٣] فتح الباري ١٣: ٢٥٩، ٢٦٠.
[٤] فتح الباري ٧: ٦١ و ٦٢.
[٥] سير أعلام النبلاء ١: ١٥٨ عن الترمذي و النسائي.
[٦] أنساب الأشراف ١: ١٧٢. و انظر التفاصيل في أبي هريرة شيخ المضيرة لأبي ريّة: ٣٧ فما بعد ط ٣.