موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣ - و من أخبار الصفّة
فكساه رسول اللّه شطّتين و أمره أن يلزم المسجد و يرقد فيه بالليل لحال غربته و عراه، و كان يجري عليه طعاما صاعا من تمر. ثم كثر من دخل في الإسلام من أهل الحاجة من الغرباء بالمدينة حتى ضاق بهم المسجد، فأوحى اللّه إلى نبيّه: أن طهّر مسجدك و أخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل [١] فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يتخذ للمسلمين سقيفة-هي الصفّة-فعملت لهم، فأمر الغرباء و المساكين أن يظلوا فيها ليلهم و نهارهم، فاجتمعوا فيها. و كان رسول اللّه يتعاهدهم بالبر و الشعير و التمر و الزبيب إذا كان عنده، و يتعاهدهم المسلمون و يرقون عليهم لرقة رسول اللّه بهم و يصرفون صدقاتهم إليهم [٢] .
و مناسبة ذكرها هنا نزول أبي هريرة و قومه من دوس من أزد اليمن و هم ثمانون رجلا و معهم الأشعريون الخمسون الذين أسهم لهم النبيّ في غنائم خيبر و الفضل في وصف الصفّة يعود بالعمدة إلى أبي هريرة منهم و إن كانوا غير قليل، فعنه قال: رأيت سبعين من أصحاب الصفّة و ما منهم رجل عليه رداء، و إنّما عليه إمّا إزار، و إمّا كساء ربطوه في أعناقهم، فمنها ما يبلغ الكعبين، و منها ما يبلغ نصف الساقين فيجمعه بيده لئلاّ ترى عورته [٣] و كنا إذا أمسينا حضرنا رسول اللّه فيأمر كل رجل لينصرف برجل منّا أو أكثر [٤] !و مع ذلك قال: إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، و أشدّ الحجر على بطني من الجوع. و لقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه من المسجد فمرّ أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب اللّه،
[١] و هنا في الخبر: و مر بسدّ الأبواب... بينما في العديد من أخبار سدّ الأبواب حضور العباس و اعتراضه، و هو انما حضر لحرب تبوك في التاسعة لا قبلها، فأجّلناه الى هناك.
[٢] فروع الكافي ٥: ٣٣٩، الباب ٢١ الحديث ١ و فيه تمام خبر عرس جويبر.
[٣] صحيح البخاري ١١: ٤١٦.
[٤] صحيح البخاري ١١: ٢٣٨.