موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٦ - الجزية من أهل الكتاب دون الأعراب
الأحكام الشرعية كخصوصيّات متعلّقات الأحكام، مما ينتج الاصرار في المداقة فيها التشديد و نزول التحريج كلما أمعن في السؤال، كما في قصّة بقرة بني إسرائيل [١] .
و عليه فأوفق أخبار أسباب النزول انطباقا على الآية خبر علي عليه السلام عن خطبة النبي صلّى اللّه عليه و آله في الحج و سؤال سراقة أو عكّاشة، و الغريب أن الطباطبائي لم يذكره. غ
الجزية من أهل الكتاب دون الأعراب:
و في الآية (١٠٥) : يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاََ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ إِلَى اَللََّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ روى الواحدي عن الكلبي عن ابن عباس قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان قد كتب الى المنذر بن ساوى على أهل هجر يدعوهم الى الاسلام، و كان قد كتب إليه: أما العرب فلا تقبل منهم إلاّ الإسلام أو السيف، و أما أهل الكتاب و المجوس فاقبل منهم الجزية.
فلما قرأ المنذر عليهم إنذار رسول اللّه أسلم العرب، و أعطى أهل الكتاب و المجوس الجزية. فقال منافقو العرب: عجبا من محمد يزعم أنّ اللّه بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا و لا يقبل الجزية إلاّ من أهل الكتاب، و نراه يقبل من مشركي أهل هجر ما لم يقبله من مشركي العرب!فأنزل اللّه تعالى:
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاََ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ... من أهل الكتاب إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ أنتم [٢] .
[١] الميزان ٦: ١٥٣، إذ يرجع مفاد الآية الى قولنا: لا تسألوا عن أشياء عفا اللّه و سكت عنها، و إن تسألوا عنها حين ينزّل القرآن تبد لكم، و إن تبد لكم تسؤكم. و انظر الميزان ٦: ١٥٤.
[٢] أسباب النزول للواحدي: ١٧٢.
غ