موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - سورة التغابن
و قال الطبرسي: ذلك ان الرجل من هؤلاء اذا هاجر و قد سبقه الناس بالهجرة و فقهوا في الدين، هم ان يعاقب زوجته و ولده الذين ثبّطوه عن الهجرة فلا ينفق عليهم إذا لحقوا به بدار الهجرة، فأمرهم اللّه سبحانه بالعفو و الصفح [١] .
و الآية التالية الخامسة عشرة فيها قوله سبحانه: أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ وَ أَنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ قال الطبرسي: هو الجنة، يعني: فلا تعصوه بسبب الأموال و الأولاد و لا تؤثروهم على ما عند اللّه من الأجر و الذخر [٢] .
و ليست كل فتنة مضلّة لكل أحد، فقد روى الرضي في «نهج البلاغة» عن علي عليه السّلام كان يقول: لا يقولن أحدكم: اللهم اني أعوذ بك من الفتنة؛ لأنّه ليس أحد إلاّ و هو مشتمل على فتنة، فان اللّه سبحانه يقول: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ فمن استعاذ فليستعذ من مضلاّت الفتن [٣] .
إذن فالولد فتنة و ليست كل فتنة مضلة لكل أحد، و من هذا ما رواه الطبرسي هنا عن بريدة الأسلمي قال: كان رسول اللّه يخطب فجاء الحسنان عليهما السّلام و عليهما قميصان أحمران يمشيان و يعثران، فنزل رسول اللّه إليهما و أخذهما الى المنبر فوضعهما في حجره و قال: صدق اللّه عزّ و جلّ: أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ نظرت الى هذين الصبيّين يمشيان و يعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي و رفعتهما، ثم أخذ في خطبته [٤] فالحديث بعد نزول السورة و الآية في التاسعة للهجرة
[١] مجمع البيان ١٠: ٤٥٢.
[٢] مجمع البيان ١٠: ٤٥٣.
[٣] نهج البلاغة: الحكمة: ٩٣ و روى الطبرسي مثله عن ابن مسعود، مجمع البيان ١٠: ٤٥٢.
[٤] مجمع البيان ١٠: ٤٥٣. و رواه الحلبي في مناقب آل أبي طالب ٣: ٣٨٥ عن جامع الترمذي و فضائل ابن حنبل و فضائل السمعاني و الواحدي في الوسيط و الثعلبي في-