موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٢ - إرسال عمرو بن حزم الى اليمن
إرسال عمرو بن حزم الى اليمن:
مرّ في خبر إرسال خالد بن الوليد المخزومي الى اليمن، و كتاب النبي صلّى اللّه عليه و آله إليه:
«و أقبل و ليقبل معك وفدهم» : أنه أقبل و معه وفد بني الحارث بن كعب.
ق (عبد الرحمن) بن معاذ كان بعد وفاة رسول اللّه بسنتين، و إنّما كتب إليه بعض الصحابة فتوهّم الراوي فنسبها الى النبي صلّى اللّه عليه و آله. و تبعه ابن الجوزي (م ٥٩٧ هـ) في الموضوعات، و نقله عنه المتقي الهندي في كنز العمال ٢٠: ٢٢٥.
و أضاف أبو نعيم: أن معاذا مكث في اليمن حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقدم الى المدينة، فقال عمر لأبي بكر: دع لهذا الرجل ما يعيّشه و خذ سائره منه. فقال أبو بكر: إنّما بعثه النبي ليجبره، فلست بآخذ منه شيئا إلاّ أن يعطيني هو!و في الاستيعاب بهامش الاصابة ٣: ٣٥٨، و انظر مكاتيب الرسول ٣: ٥٥٥.
و لا نرى أثرا لمعاذ في حجة الوداع، و لا في بعث جيش اسامة، و لا في مرض و وفاة رسول اللّه، و لا في السقيفة، و أوّل ما نرى أثره بعد السقيفة في أوائل بيعة أبي بكر، كما في كتاب سليم بن قيس: ٥٧٨ ح ٤: أنّ أوّل من بايعه المغيرة بن شعبة ثم... و معاذ بن جبل، فهو سادسهم. و في: ٥٧٨: أنه كان فيمن عليهم السلاح و هم جلوس حول أبي بكر حين انتهى بعلي عليه السّلام الى أبي بكر للبيعة. و في: ٥٨٩ و ٦٣١، أنه كان ممّن صدّق أبا بكر في قوله:
إنّه سمع رسول اللّه يقول: إنّا أهل بيت أكرمنا اللّه عزّ و جل و اصطفانا، و اختار لنا الآخرة على الدنيا، و لم يرض لنا بالدنيا، و إن اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة و الخلافة.
فصدّقه عمر و أبو عبيدة و معاذ بن جبل... فقال لهم علي عليه السّلام: لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة. و في ٥٩٠: أنها كتبت باتفاق منهم في المحرم سنة عشرة من الهجرة. فهي قبل إرسال معاذ الى اليمن، فلعلّه كان لإبعاده عنهم و التفريق بينهم.
و لعلّ إهمال أبي بكر للأموال معه كما مرّ كان لتأليفه إليهم. و من تاريخ الصحيفة يبدو أن سفر معاذ لم يكن عند رجوع النبي من تبوك كما في ابن هشام، و عليه فلم تكن سفرته أربعة عشر شهرا كما ذكره المحقّق الغفاري في تحف العقول: ٢٦ و كرره في حاشية بحار الأنوار ٧٧: ١٢٦.