موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٧ - وفد ثقيف و إسلامهم
ابن الأثير: تميم بن جراشة و روى عنه قال: انه صلّى اللّه عليه و آله قال لنا: اكتبوا ما بدا لكم ثم ائتوني به[فكتب لنا علي بن أبي طالب]فسألناه في كتابه أن يحلّ لنا الربا و الزنا! فأبى علي عليه السّلام أن يكتب لنا ذلك!فسألناه خالد بن سعيد بن العاص[فقبل ذلك] فقال له علي عليه السّلام: تدري ما تكتب؟!قال: اكتب ما قالوا، و رسول اللّه أولى بأمره![فكتب لنا]فذهبنا بالكتاب الى رسول اللّه، فقال للقارئ: اقرأ، فقرأ، فلما انتهى الى الربا قال: ضع يدي عليها في الكتاب. فوضع يده عليها فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ ذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبََا [١] ثم محاها، و ما راجعناه، فلما بلغ القارئ الى الزنا قال: ضع يدي عليها. فوضع يده عليها، فقال: وَ لاََ تَقْرَبُوا اَلزِّنىََ إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً وَ سََاءَ سَبِيلاً [٢] ثم محاها، و أمر ان ينسخ الكتاب [٣] فكتب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمّد النبيّ رسول اللّه لثقيف، كتب: انّ لهم ذمة اللّه الذي لا إله الاّ هو، و ذمّة محمّد بن عبد اللّه النبيّ على ما كتب عليهم في هذه الصحيفة: انّ واديهم حرام محرّم كله: عضاهه [٤] و صيده، و ظلم فيه و سرق فيه أو إساءة. و ثقيف أحق الناس بوجّ [٥] و لا يعبر طائفهم، و لا يدخله عليهم أحد من المسلمين يغلبهم عليه، و ما شاءوا احدثوا في طائفهم من بنيان أو
[١] البقرة: ٢٧٨.
[٢] الاسراء: ٣٢.
[٣] اسد الغابة، ترجمة تميم بن جراشة. و في نقل الواقدي: ان عبد ياليل قال له: انه لا بدّ لنا من الخمرة فانها عصير أعنابنا!فقال: فان اللّه قد حرّمها ثم تلا: إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصََابُ وَ اَلْأَزْلاََمُ من سورة المائدة. ٢: ٩٦٧ هذا و لم تنزل المائدة بعد.
[٤] شجر ذات شوك.
[٥] الاسم القديم للطائف قبل أن يبنوا حوله حصنهم الطائف بهم فيسمّى الطائف.