موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٢ - إسلام كعب بن زهير الشاعر
لمقتول، فضاقت به الأرض و خاف على نفسه و لم يجد بدا من أن يستجيب لأخيه و يسلم و يكفّر عن هجوه النبيّ بمدحه بقصيدة، فنظم قصيدته اللامية نحو ستين بيتا، و حملها و خرج نحو المدينة.
و لم يستجر بأخيه بجير لأمر ما، و انما كان يعرف رجلا من جهينة فنزل عليه ليلا و عرّفه أمره.
فلما أذّن بلال لصلاة الفجر خرج الجهني بكعب و صليا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم أشار إليه و قال: هذا رسول اللّه فقم إليه فاستأمنه.
فقام الى رسول اللّه حتى جلس إليه، و رسول اللّه لا يعرفه، فوضع يده في يده و قال: يا رسول اللّه، ان كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فان أنا جئتك به فهل أنت قابل منه؟قال: نعم. فقال: يا رسول اللّه فأنا كعب بن زهير. فوثب رجل من الأنصار و قال: يا رسول اللّه، دعني و عدوّ اللّه اضرب عنقه!فقال صلّى اللّه عليه و آله: دعه عنك، فانه قد جاء تائبا نازعا عما كان عليه [١] فأسلم [٢] .
و قال ابن هشام: انما قال كعب قصيدته في المدينة بعد قدومه إليها [٣] .
و يؤيّده ما رواه ابن اسحاق عن عاصم بن قتادة الأنصاري: أن كعبا في قصيدته لم يخص المهاجرين بمدحته، بل عرّض بهم بقوله فيها عنهم «السود التنابيل» -أي السود القصار- [٤] فروى ابن هشام انه صلّى اللّه عليه و آله حين انشده كعب قصيدته قال له: لو لا ذكرت الأنصار بخير فانهم لذلك
[١] ابن اسحاق في السيرة ٤: ١٤٦، ١٤٧.
[٢] ابن اسحاق في السيرة ٤: ١٥٧.
[٣] ابن هشام في السيرة ٤: ١٥٧.
[٤] ابن اسحاق في السيرة ٤: ١٥٧.