موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩١ - إسلام كعب بن زهير الشاعر
و بعث بها الى بجير.
قال ابن اسحاق: و انما قال كعب: «مع المأمون» لما كانت تقوله قريش لرسول اللّه «الأمين» ، و لما أنشدها بجير له صلّى اللّه عليه و آله و سمع منها: سقاك بها المأمون، قال: صدق، أنا المأمون، و انه لكذوب. و لما سمع: على خلق لم تلف اما و لا أبا عليه قال: اجل، لم يلف عليه أباه و لا أمه. و من لقي منكم كعب بن زهير فليقتله [١] .
و لما فتح النبيّ مكة و قتل رجالا منهم ممن كان يهجوه و يؤذيه و هرب هبيرة بن أبي وهب و ابن الزبعرى من شعراء قريش، و عفا عمن جاءه تائبا منهم، كان كعب بن زهير ممن هرب على وجهه، فكتب إليه اخوه بجير بن زهير: انّ رسول اللّه قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه و يؤذيه، و ان من بقي من شعراء قريش: ابن الزبعرى و هبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه، فان كانت لك في نفسك حاجة فطر الى رسول اللّه، فانه لا يقتل احدا جاءه تائبا، و ان أنت لم تفعل فانج الى نجائك من الأرض. و كتب إليه شعرا:
فمن مبلغ كعبا: فهل لك في التي # تلوم عليها باطلا و هي أحزم؟
الى اللّه لا العزى و لا اللات وحده # فتنجوا اذا كان النجاء و تسلم
لدى يوم لا ينجو و ليس بمفلت # من الناس الا طاهر القلب مسلم
فدين زهير-و هو لا شيء دينه- # و دين أبي سلمى عليّ محرّم [٢]
فلما بلغ الكتاب الى كعب و علم به الناس في حيّه الذي هو فيه، قالوا فيه: انّه
[١] نقله الزرقاني في المواهب اللدنية في شرح السيرة النبوية عن ابن الأنباري. و ما قبله عن ابن هشام في السيرة ٤: ١٤٥.
[٢] التي تلوم عليها: الاسلام. أبو سلمى: أبوهما، و يقول: دينه عليّ محرّم جوابا لقول أخيه: على خلق لم تلف اما و لا أبا عليه و لم تدرك عليه أخا لكا.
غ