موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - تراجع المنهزمين
الضرب (التل الصغير) و ناد: يا أصحاب البقرة!و يا أصحاب الشجرة!إلى أين تفرّون؟!هذا رسول اللّه!ففعل العباس ذلك، فلما سمع الأنصار نداء العباس عطفوا يرجعون و هم يقولون: لبّيك، و كسروا جفون سيوفهم، و لكنهم استحيوا أن يرجعوا إلى رسول اللّه فمرّوا به و لحقوا براياتهم، فسأل رسول اللّه عنهم عمّه العباس:
من هؤلاء يا أبا الفضل؟. قال: هؤلاء الأنصار يا رسول اللّه [١] . و اشتبكوا مع المشركين.
قال المفيد: فلما رآهم النبيّ قام في ركابي سرجه فأشرف عليهم و قال: الآن حمي الوطيس (-التنّور) .
أنا النبيّ لا كذب # أنا ابن عبد المطّلب [٢]
قال القمي: ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأبي سفيان بن الحارث: ناولني كفا من الحصى، فناوله، فرماه في وجوه المشركين و قال: شاهت الوجوه! [٣] .
و روى الطبرسي في «اعلام الورى» عن سلمة بن الأكوع قال: نزل رسول اللّه عن البغلة بنفسه فقبض قبضة من التراب ثم ركب و استقبل به وجوه القوم و رماه و قال: شاهت الوجوه!فما خلق اللّه منهم إنسانا إلاّ ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة، فولّوا مدبرين و أتبعهم المسلمون يقتلون فيهم، و فرّ مالك بن عوف [٤] .
[١] تفسير القمي ١: ٢٨٧.
[٢] الإرشاد ١: ١٤٣ و روى: حمي الوطيس الصدوق في الفقيه ٤: ٣٧٧ ط الغفاري.
[٣] تفسير القمي ١: ٢٨٧ و رواه الواقدي بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ٣: ٨١٠ و روى قبله عن الزهري عن كثير بن العباس بن عبد المطّلب: أنّ النبيّ قال ذلك للعباس و هو ناوله!٣: ٨٩٨، ٨٩٩ و لا ريب أن جابر الأنصاري أكثر حيادا في الرواية.
[٤] اعلام الورى ١: ٢٣٢.