موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٩ - نزول سورة التوبة و أغراضها
و الآية إنمّا هي اعداد له صلّى اللّه عليه و آله فيما اذا تكرّر الاستعداد للخروج الى غزوة اخرى، و تغيّر رأي هؤلاء المنافقين المتخلفين فجاؤوا يستأذنونه لا للقعود عنه بل للخروج معه، فعليه أن يقول لهم: لانكم رضيتم بالقعود في المرّة السابقة لغزوة تبوك، فكذلك كونوا في كل غزوة من القاعدين و لا تخرجوا و لا تقاتلوا. و عليه فالمعنى: فان أعاد اللّه لك حالتك هذه التي حصلت مع هؤلاء المنافقين المتخلّفين في هذه المرة لهذه الغزوة، مرة اخرى لغزوة اخرى مع طائفة من هؤلاء فقل... و ليس بمعنى رجوعه من تبوك الى المدينة، و إلاّ فرجوعه الى المدينة و أهلها كلهم و ليس الى طائفة منهم، فما معنى هذا؟و بدون أن نأخذ الرجوع بمعنى عودة الحالة و انما بمعنى العودة الى المدينة فما معنى يستأذنونه للخروج؟للخروج لما ذا؟بدون افتراض رجوع الحالة مرة اخرى.
*** مرّ عن الطباطبائي أن الروايات المنقولة لا تكاد تجتمع على كلمة فيما اختص علي عليه السّلام بتأديته من آيات البراءة عن عهود المشركين: فمنها ما يدل على ان الآيات كانت تسعا، و اخرى عشرا، و اخرى ست عشرة... قال هذا فيما اختار هو الفصل الأول من آيات السورة لتفسيرها ست عشرة آية، و قال في توجيه فصلها عمّا يليها: ان اتصالها بما بعدها ليس واضحا بل هو لا يخلو من تكلف [١] .
و على أي حال، فحيث ان بعث النبي للوصي عليه السّلام بآيات البراءة كان من آخر ما حدث من شئون السورة بعد سائر الحوادث، في أيام موسم الحج، فنحن نؤجل نقل ذلك الى هناك. و كثير من أخبار أسباب نزول كثير من آي السورة من حوادث الغزوة نقلناه ضمن تسلسل الحوادث، و انما ننقل هنا ما تبقى منها من غير حوادث الغزوة و لعلها حدثت بعدها و قبل نزول السورة.
[١] الميزان ٩: ١٩٩.
غ