موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٢ - مرض ابن أبي و وفاته
الجيد) و الفلو (الذي فلّ من فطامه حديثا) الضّبيس (الصعب المراس) . لا يمنع سرحكم، و لا يعضد طلحكم (لا يحصد شجركم) و لا يحبس درّكم، ما لم تضمروا الاماق (النفاق) و تأكلوا الربّاق (تنقضوا الميثاق) فمن أقرّ بما في هذا الكتاب فله من رسول اللّه الوفاء بالعهد و الذمة، و من أبى فعليه الرّبوة» : الزيادة [١] .
و يبدو انهم من أوائل قبائل اليمن لحوقا بالاسلام، و لعلّه لعلمهم بما أفاض اللّه عليه صلّى اللّه عليه و آله من الماء في طريق البلقاء استجابة لدعائه بالاستسقاء من ربّ السماء مكرّرا، فاندفعوا لينالوا من ذلك شيئا، فدعا لهم، و لم يعفهم من فريضة الزكاة و لكنه خفّفها عنهم.
أما سائر أهل اليمن و حضرموت و مهرة و زبيد و مراد و نجران و همدان فيبدو انهم امتد بهم الأمر الى العام العاشر للهجرة، كما سيأتي ان شاء اللّه، و ان كان أبناء الفرس في صنعاء و عدن قد سبقوهم بنحو عامين من الزمن. كما مرّ خبرهم. غ
مرض ابن أبي و وفاته:
مرّ في خبر كعب بن مالك عنه و عن صاحبيه مرارة بن الربيع و هلال بن أميّة: انهم مكثوا على مضايقتهم تلك متوقّعين قبول توبتهم خمسين ليلة [٢] تبدأ من وصول الرسول صلّى اللّه عليه و آله الى مدينته و التي انما قال الواقدي عنه انه كان في شهر رمضان كما مرّ. و يظهر لي-من مقارنة تاريخ بعض الحوادث التالية-ان ذلك كان في أواخر شهر رمضان و لعلّه في الخامس و العشرين منه، و عليه فلا تنتهي الخمسون ليلة الاّ في منتصف ذي القعدة تقريبا.
[١] اسد الغابة ٣: ٦٦ و انظر مكاتيب الرسول ٢: ٤٣٧-٤٤٤.
[٢] التبيان ٥: ١٩٧ و عنه في مجمع البيان ٥: ١٠٥ و ابن اسحاق في السيرة ٤: ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠. و مغازي الواقدي ٢: ١٠٥١، ١٠٥٢، ١٠٥٣.